وخضعت المنطقة لاحقاً لنفوذ موجات متعاقبة من الغزوات التركية والمغولية، إلى أن ظهرت الدولة الصفوية في أوائل القرن السادس عشر، التي جعلت المذهب الشيعي الاثني عشري العقيدة الرسمية للدولة.
وخلال القرون التالية، ومع صعود طبقة من رجال الدين الشيعة ذوي الخلفية الفارسية بدعم من الدولة، تشكّل نوع من التمازج بين الثقافة الفارسية والإسلام الشيعي، وهو تمازج ترك بصمته العميقة على كليهما.
وفي نهاية سبعينيات القرن المنصرم اندلعت في إيران حركة احتجاج واسعة تحولت إلى ثورة شعبية أطاحت بحكم الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979، منهية بذلك النظام الملكي الذي حكم البلاد لعقود.
وأسفرت الثورة الإيرانية عن تشكل نظام سياسي قائم على مبدأ ولاية الفقيه، حيث تولى رجال الدين زمام السلطة، ومنذ ذلك الحين أصبحت إيران جمهورية إسلامية يتصدرها المرشد الأعلى، وهو أعلى سلطة سياسية ودينية في البلاد.
ويدين معظم الإيرانيين بالإسلام، إذ تنتمي غالبية كبيرة إلى المذهب الشيعي الجعفري المعروف أيضاً بالمذهب الإمامي الاثني عشري، ويأتي في المرتبة الثانية المذهب السني (10 في المئة)، ثم ديانات أخرى مثل البهائية، واليهودية، والزردشتية، والمسيحية، والصابئة المندائية.
وتقول دائرة المعارف البريطانية إن إيران تُعدّ مجتمعاً متنوعاً ثقافياً، وعادةً ما تتسم العلاقات بين المجموعات العرقية فيه بالودّ، وتشكل المجموعة العرقية والثقافية الغالبة في البلاد من المتحدثين الأصليين باللغة الفارسية، غير أن الأشخاص الذين يُعرفون عادةً بالفرس هم في الواقع من أصول مختلطة، كذلك تضم البلاد أيضاً عناصر تركية وعربية، إضافة إلى الأكراد والبلوش والبختيارية واللور، وأقليات أصغر أخرى مثل الأرمن والآشوريين واليهود والبراهويين وغيرهم.
فما هي أبرز هذه المجموعات العرقية والدينية؟
الفُرس يشكّل الفرس أكبر مجموعة عرقية في إيران، ويُنظر إليهم باعتبارهم العمود الفقري للهوية الوطنية الإيرانية.
وتشير دراسات أكاديمية إلى أنهم يشكّلون ما بين نصف السكان ونحو 60 في المئة من إجمالي السكان، وينتشرون في معظم مناطق البلاد، خصوصاً في المدن الكبرى مثل طهران وأصفهان وشيراز ويزد وكرمان.
ويتحدثون اللغة الفارسية، وهي اللغة الرسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أنها اللغة المشتركة المستخدمة في الإدارة والتعليم والإعلام. وتنتمي الفارسية إلى اللغات الهندوإيرانية، وهي فرع من العائلة الهندوأوروبية.
وقد لعبت هذه اللغة دوراً حاسماً في توحيد البلاد ثقافياً، إذ أصبحت وسيلة التواصل بين القوميات المختلفة داخل الدولة، فضلاً عن كونها لغة الأدب الكلاسيكي الذي ارتبط بأسماء شعراء كبار مثل الفردوسي وسعدي وحافظ.
ويرى العديد من المؤرخين أن الهوية الفارسية الحديثة تشكلت عبر قرون من التفاعل بين عناصر متعددة، وهو ما يجعلها هوية ثقافية مركبة أكثر منها هوية عرقية خالصة.
ويرتبط أصل الفرس بالقبائل الهندوإيرانية التي هاجرت إلى الهضبة الإيرانية خلال الألفية الثانية قبل الميلاد قادمة من آسيا الوسطى، وقد أسست هذه القبائل لاحقاً عدداً من الإمبراطوريات الكبرى التي لعبت دوراً مهماً في تاريخ المنطقة، مثل الإمبراطورية الأخمينية، ثم الإمبراطورية الساسانية التي استمرت حتى الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي.
وقد ساهم هذا الإرث الإمبراطوري في ترسيخ الشعور بالهوية الفارسية بوصفها محوراً للحضارة الإيرانية، ومع ذلك، فإن هذا الإرث لم يمنع من تداخل العناصر العرقية الأخرى في المجتمع الإيراني، حيث اندمجت مجموعات مختلفة في البنية الاجتماعية والثقافية للدولة عبر قرون طويلة من التفاعل التاريخي.
الأذريون أما الأذريون من ذوي الأصول التركية فهم من نسل القبائل التي ظهرت في المنطقة قادمة من آسيا الوسطى، ابتداءً من القرن الحادي عشر الميلادي.
وتأتي القومية الأذرية في المرتبة الثانية من حيث الحجم بين القوميات الإيرانية. ويُعرف الأذريون أيضاً باسم الأتراك الأذريين، ويعيشون بشكل رئيسي في شمال غرب إيران، ولا سيما في محافظات أذربيجان الشرقية، وأذربيجان الغربية، وأردبيل، وزنجان.
وتشير التقديرات إلى أن عددهم قد يصل إلى نحو ربع سكان إيران، ويتحدث الأذريون اللغة الأذرية التي تنتمي إلى العائلة اللغوية التركية، وهي لغة قريبة من التركية المستخدمة في تركيا وأذربيجان.
ومع ذلك، فإن معظم الأذريين يتقنون أيضاً اللغة الفارسية بوصفها اللغة الرسمية للدولة ولغة التعليم والإدارة.
وقد لعب الأذريون دوراً مهماً في التاريخ السياسي الإيراني، إذ إن عدداً من السلالات الحاكمة التي حكمت إيران كانت ذات أصول تركية، مثل الدولة الصفوية التي أسست إيران الحديثة في القرن السادس عشر، وكذلك السلالة القاجارية التي حكمت البلاد حتى أوائل القرن العشرين.
ويشير عدد من الباحثين إلى أن الأذريين، رغم اختلاف لغتهم عن الفارسية، اندمجوا بدرجة كبيرة في مؤسسات الدولة الإيرانية، حيث يشغل العديد منهم مناصب سياسية واقتصادية بارزة.
ويذكر أن المُرشد الأعلى السابق علي خامنئي من أصول أذرية.
الأكراد أما الأكراد فيُعدّون إحدى القوميات الرئيسية في غرب إيران، ويُقدَّر عددهم بنحو 10 في المئة من السكان. ويعيش معظمهم في المناطق الجبلية الممتدة على الحدود مع العراق وتركيا. وينتمي الأكراد من الناحية اللغوية إلى الشعوب الإيرانية، إذ يتحدثون لغات كردية تنتمي إلى العائلة الهندوإيرانية، ما يجعلهم أقرب إلى الفرس من حيث الأصل اللغوي مقارنة ببعض القوميات الأخرى في إيران.
وتنتشر التجمعات الكردية في محافظات كردستان وكرمانشاه وإيلام وأجزاء من أذربيجان الغربية، وقد حافظ الأكراد على تقاليد ثقافية واجتماعية مميزة، من بينها نظام العشائر والقبائل الذي ظل مؤثراً في تنظيم المجتمع الكردي.
ومع قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979 ظهرت توترات بين الحكومة المركزية والحركات السياسية الكردية التي طالبت بدرجة أكبر من الحكم الذاتي الثقافي والسياسي.
وقال مسؤولون في جماعات كردية إيرانية معارضة تتخذ من شمال العراق مقراً لها لبي بي سي إن لديهم خططاً لعبور الحدود إلى إيران، وهي خطط يؤكدون أنها مطروحة منذ عقود.
وقالت هانا يزدان بنا، من حزب حرية كردستان، لمراسلة بي بي سي أورلا غيران: "نحن نستعد لهذا منذ 47 عاماً، منذ قيام الجمهورية الإسلامية". لكنها شددت على أن "لا مقاتل بشمركة واحد تحرك حتى الآن". وكلمة بشمركة في الكردية تعني "أولئك الذين يواجهون الموت".
وأفادت تقارير رصدتها وحدة بي بي سي للمتابعة الإعلامية، بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تعمل على تسليح بعض القوى الكردية بهدف تشجيع انتفاضة داخل إيران، كما ذكرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالاً مع مصطفى هجري، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني.
اللور والبختيارية ومن القوميات الإيرانية الأخرى اللور والبختيارية، وهما مجموعتان تنتميان إلى الشعوب الإيرانية ويتحدث.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
