في السنوات الأخيرة توسعت الدولة في إطلاق منصات الحكومة الإلكترونية بهدف تسهيل التواصل مع المواطنين وتسريع تقديم الخدمات. ومن بين هذه المنصات برزت بوابات الشكاوى الحكومية كأداة مهمة لإتاحة الفرصة أمام المواطنين لعرض مظالمهم ومشكلاتهم أمام الجهات المختصة. غير أن التجربة العملية أظهرت مفارقة إدارية لافتة: فالكثير من الشكاوى التي تُرفع إلى المنصات المركزية تعود في نهاية المطاف إلى الجهة نفسها التي كان ينبغي أن تتعامل معها منذ البداية.
وهنا يتحول المسار الرقمي، الذي يفترض أن يكون وسيلة لتسريع الحلول، إلى دورة بيروقراطية إلكترونية تبدأ من المنصة المركزية ثم تعود إلى المؤسسة المعنية بعد سلسلة من التحويلات الإدارية. والنتيجة هي إطالة زمن معالجة الشكاوى، وتكدسها داخل المنظومة المركزية، بينما يظل حل المشكلة الفعلي معلقًا داخل المؤسسة المعنية.
من هذا الواقع تبرز فكرة إصلاحية بسيطة لكنها بالغة الأثر: إنشاء بوابة إلكترونية للشكاوى داخل كل مؤسسة أو هيئة، تكون هي المرحلة الأولى الإلزامية لمعالجة المظالم قبل تصعيدها إلى بوابة الحكومة الإلكترونية المركزية.
الفكرة في جوهرها تقوم على إعادة ترتيب المسار الطبيعي للشكوى. فبدلاً من أن تبدأ الشكوى من المركز ثم تعود إلى المؤسسة، تبدأ من داخل المؤسسة نفسها عبر منصة إلكترونية مخصصة لإدارة الشكاوى. يتم من خلالها تسجيل الشكوى وإحالتها مباشرة إلى الجهة أو المسؤول المختص داخل المؤسسة، مع تحديد مدة زمنية واضحة للرد أو معالجة المشكلة وفقًا لطبيعة الشكوى.
فالشكاوى الإجرائية البسيطة يمكن حلها خلال أيام قليلة، بينما قد تحتاج الشكاوى التي تتطلب تحقيقًا أو مراجعة قانونية إلى فترة أطول. لكن الأهم في هذا النظام أن تكون المدة الزمنية محددة وملزمة وقابلة للقياس.
وإذا انتهت هذه المدة دون حل المشكلة أو دون تقديم رد واضح، يتم عندها تصعيد الشكوى تلقائيًا إلى بوابة الحكومة الإلكترونية للشكاوى، مصحوبة بسجل كامل للإجراءات التي اتخذتها المؤسسة. وهنا فقط يبدأ دور المنصة المركزية بوصفها جهة رقابة وتقييم للأداء الإداري.
هذا الترتيب يحقق تحولًا مهمًا في فلسفة إدارة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية
