لم تفتأ دولة الإمارات العربية المتحدة تقدّم للعالم نموذجًا متفرّدًا يمزج بين عمق الذاكرة التاريخية، وحنكة البصيرة الواقعية، وطموح الاستشراف المستقبلي، نموذجا لا تزيده التحديات إلا رسوخًا، ولا الأزمات إلا صفاء، لتثبت الإمارات أن ازدهارها محروس بأسوار الاستقرار وثمرات الابتكار، وسلامها يحميه عزم وحزم لا يلينان، وفقا لما جاء في صحيفة العرب اللندنية.
في الأزمات تتكشّف حقائق الأمم؛ فليست الحروب اختبارًا للقوة والعتاد فحسب، بل هي اختبارٌ لنقاء المعدن الأخلاقي، ومتانة العقد الاجتماعي، ورسوخ المؤسسات، وصدق الصداقات. ولعل العدوان الإيراني على دول الخليج العربي ذلك العدوان الغاشم الذي استهدف مدنًا آمنة وسكانًا مدنيين بصواريخ باليستية ومسيّرات في انتهاك صريح للقانون الدولي كان الشاهد الأصدق على هذا الاختبار الشامل. وفي الوقت الذي توقّع فيه المرجفون أن ترتبك بوصلة التنمية، انبرت الإمارات لتجيب بأفعالها قبل أقوالها.
أخلاق القوة.. التمسك بالفضيلة وقت الأزمات
في أتون الأزمات ومُلمّات الحروب، تستسهلُ كثيرٌ من الأممِ التحللَ من قيود الفضيلة، لتنزلقَ طواعيةً في مستنقعات الكراهية وخطابات العَداء. غير أن دولة الإمارات اختارتْ التمسكَ بنقاءِ معدنها الأصيل؛ فلم يستخفّها طيشُ العدوان، ولم تستدرجها فخاخُ الاستفزاز. ففي اللحظاتِ ذاتها التي كانت فيها دروعُها تتصدى للعدوان في السماء، كانت أياديها تُحيي مآثر "يوم زايد للعمل الإنساني" على الأرض، حيث تواصلت قوافلُها في إغاثة الملهوفين، وتوّجت مسيرتها الإنسانية بتقارير توثق تقديم 100 مليار دولار من المساعدات الخارجية، كما أتمّت دبلوماسية الحياة اتفاقية ناجحة لإطلاق مئات من الأسرى في الحرب الروسية الأوكرانية.
لقد سعت الإمارات قبل الأزمة بكل ما أوتيت من روافع دبلوماسية إلى تجنبها، وهي اليوم في أوجها، ورغم ما تتعرض له من عدوان، تسعى إلى إطفاءها وتجنب تصعيدها، فبرهنت قولا وفعلا على أن السلامَ المستدام لا يرتكزُ فحسب على توازنِ القوى وصلابةِ العتاد، بل يُبنى في صميمه على بنيةٍ أخلاقيةٍ راسخةٍ تنفثُ فيه رُوحَه، وتكفلُ ديمومَتَه. وتلك هي القوةُ الحقيقية؛ قوةُ الموقفِ الأخلاقي لدولةٍ وُجِدَتْ لتكون صانعةً للسلام.
قد لا تملك الأوطانُ رفاهية اختيار أقدارها الجغرافية، ولا تنتقي جوارها الإقليمي أو تموضعها الديموغرافي؛ فتلك محدداتٌ ثابتة تفرضها طبائع الجغرافيا وحقائق التاريخ. غير أن الدول العظيمة هي وحدها مَن تملك إرادة الاختيار في كيفية التعاطي مع هذا المحيط؛ فليس قدرًا محتومًا، ولا مصيرًا لازمًا، أن تنزلق أي دولة في أتون أزمات جوارها، أو أن تحترق بنيران صراعاته العبثية. وهذا تحديدًا هو الدرس البليغ الذي تسطره دولة الإمارات اليوم، لتقدمه نموذجًا حيًا لكثيرٍ من الدول العربية والإسلامية التي قد تجد نفسها أسيرةً لبيئاتٍ مضطربة أو محاطةً بجوارٍ مأزوم؛ لتثبت للعالم أجمع أن الجغرافيا المعقدة ليست عذرًا لتبرير الفشل أو الارتهان للفوضى، بل هي التحدي الصعب الذي يُصقل فيه معدن الإرادة، وتُبنى في قلبه واحات الاستقرار والسلام.
"لحمٌ مُرّ".. خيارُ السلامِ الذي تحرسُه القوة
إن الدولَ العظيمة تتخذُ من السلامِ نهجًا لأنها تُقدّس الحياة والإنسان، مدعومةً بيقينٍ تام بقدرتها على حماية هذا السلام. ذلك هو ما عبّرت عنه كلماتُ سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، حين أوضح أن جمالَ الإماراتِ وتألقَها الحضاري تحرسه قوةٌ واثقة؛ فدولةُ الإمارات واحةٌ دافئةٌ للخير والتعايش، ولكنها في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الفجر
