فى تطور غريب لظاهرة «المشادات الفنية» يبدو أن العدوى قد انتقلت من عالم الراب إلى عالم التمثيل، وكان محمد رمضان هو حامل الفيروس، فبعد أن اعتدنا على «دسّ» الرابرز ومعاركهم الكلامية على منصات التواصل أو فى الأغانى، ها نحن نرى نجوم الدراما الرمضانية يتحولون إلى نسخة طبق الأصل من مشهد «التراب» الموسيقى، ولكن بملابس مختلفة.
ما يحدث هذا العام ليس مجرد تنافس فنى برىء، بل هو «عمل إلكترونى» منظم، يعتمد على جيوش من الحسابات الآسيوية الوهمية التى لا تعرف العربية، ولا تهتم بمحتوى المسلسل، ولكنها ماهرة فى صناعة «التريند» لمدة نصف ساعة.
لا يمكن إنكار أن محمد رمضان كان البوابة التى دخل منها هذا النمط من الصراعات إلى الوسط الدرامى. فبعد أن اشتهر الراب بمعاركه الكلامية وحرب «الدس» بين المطربين، وهو الذى نقل فلسفة الصراع من الاستوديوهات الموسيقية إلى أروقة الدراما الرمضانية.
المشكلة أن العدوى انتشرت. فبعد أن كان الصراع مقتصراً على محمد رمضان وغريمه التقليدى جيل السقا وحلمى فى بعض المواسم، أصبحنا نرى كل بطل مسلسل يمسك بهاتفه ليلتقط صورة لـ«تريند تويتر»، ويعلن نفسه «ملك المشاهدات».
هذه هى السخرية الكبرى. فلو تابعنا هذه «التريندات» التى يتم التباهى بها، سنجدها فى الغالب من صُنع حسابات آسيوية (هندية، باكستانية، إندونيسية) تعمل بالقطعة لرفع هاشتاجات معينة مقابل دولارات معدودة.
هؤلاء «الهنود» أو غيرهم لا يشاهدون المسلسل، ولا يفهمون كلمة عربية واحدة، ولكنهم ممتازون فى حرق «الريتويت» وإعادة التغريد وفى صباح اليوم التالى، يخرج البطل ليقول لجمهوره: «أنا الأعلى مشاهدة.. أنا تريند رقم واحد».
والنتيجة؟ مسلسلات يتحول اسمها إلى «تريند» لمدة نصف ساعة، ثم يختفى ليحل محله مسلسل آخر فى نصف الساعة التالى، وهكذا دواليك. وكأن السباق ليس على صناعة عمل فنى خالد، بل على من يشترى أكبر عدد من الهاشتاجات.
جمهور تويتر.. من هم أصلاً؟
السؤال الأهم: من هم متابعو هذه التريندات أصلاً؟ هل يمثلون الجمهور الحقيقى؟
المفارقة أن تويتر فى مصر والدول العربية ليس المنصة الأولى من حيث عدد المستخدمين. جمهور تويتر هو نخبة محدودة، وصناع القرار، والإعلاميين والصحفيين. بينما الجمهور العريض فى مصر، الذى يتابع المسلسلات فعلياً، موجود على «فيس بوك»، أو على المقاهى، أو فى البيوت عبر شاشات التليفزيون، ولا يهتم أصلاً بما يحدث على تويتر.
ولكن يبدو أن بعض الفنانين يراهنون على أن «تريند تويتر» سيعطيهم شرعية النجاح، رغم أن هذا «التريند» قد يكون صنعه عشرات الآلاف من الحسابات الوهمية التى لا تشاهد العمل.
أصبح النجاح مجرد «فزورة» إلكترونية، وأصبح «الهندى» أو «الباكستانى» هو من يقرّر من هو الأعلى مشاهدة، بينما المشاهد المصرى والعربى الحقيقى لا يعلم شيئاً عن كل هذه المهزلة.
وقبل أيام، تدخّلت «نايل سات» لتنفى صحة التقارير المتداولة عن نسب المشاهدة. هذا يؤكد أن لا أحد يملك الرقم الحقيقى. فلماذا كل هذه المعارك على سراب؟
وهنا تبرز المفارقة الكبرى.. لا توجد حتى الآن آلية دقيقة لقياس نسب المشاهدة فى التليفزيون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن المصرية
