في شهر رمضان المبارك تتكرر الأسئلة لدى كثير من الأمهات المرضعات حول إمكانية الصيام دون أن يؤثر ذلك في صحة الطفل أو في كمية الحليب، إذ تعيش الأم المرضعة حالة خاصة تجمع بين رغبتها الروحية في صيام الشهر الفضيل وحرصها الفطري على تلبية احتياجات رضيعها الغذائية والنفسية، ولهذا يصبح موضوع الصيام أثناء الرضاعة الطبيعية موضوعاً مهماً يستحق التوضيح العلمي والتربوي معاً، خصوصاً أن المعلومات المتداولة بين النساء قد تختلط أحياناً بين تجارب شخصية غير دقيقة ونصائح طبية عامة قد لا تنطبق على جميع الحالات. لذلك من المفيد أن نتوقف عند مجموعة من الحقائق العلمية والطبية حول الرضاعة الطبيعية وصيام الأم، لنفهم بشكل أعمق كيف يتعامل جسم المرأة مع الصيام أثناء فترة الإرضاع، وما هي الاحتياطات التي يجب مراعاتها حتى يبقى الطفل بصحة جيدة وتبقى الأم قادرة على العطاء دون أن تعرض نفسها للإجهاد أو الجفاف.
العلاقة بين جسم الأم وإنتاج الحليب
لفهم تأثير الصيام على الرضاعة الطبيعية، لا بد أولاً من التعرف إلى الطريقة التي ينتج بها جسم المرأة الحليب، إذ إن حليب الأم لا يتكوّن فقط من الطعام الذي تتناوله في اللحظة نفسها، بل يعتمد بشكل كبير على مخزون الجسم من الطاقة والعناصر الغذائية التي تراكمت خلال فترة الحمل وما بعدها. فالجسم البشري يمتلك قدرة مذهلة على تنظيم إنتاج الحليب بما يتناسب مع حاجة الطفل، ويستطيع في كثير من الأحيان الحفاظ على مستوى إنتاج الحليب حتى لو انخفضت كمية الطعام قليلاً، لأن الأولوية البيولوجية تكون دائماً لتغذية الرضيع.
ويعتمد إنتاج الحليب أساساً على هرمونين مهمين هما البرولاكتين المسؤول عن تصنيع الحليب، والأوكسيتوسين المسؤول عن إفراز الحليب من الثدي أثناء الرضاعة. وهذه الهرمونات تتأثر بدرجة كبيرة بعملية المص المنتظمة من قبل الطفل، أي أن العامل الأكثر تأثيراً في استمرار الحليب ليس الطعام فقط بل تكرار الرضاعة نفسها.
لهذا السبب يلاحظ كثير من الأطباء أن بعض الأمهات اللواتي يصمن في رمضان يستمر لديهن إنتاج الحليب بشكل طبيعي، خصوصاً إذا كان الطفل يرضع عدة مرات يومياً، لأن التحفيز المستمر للثدي يدفع الجسم إلى الاستمرار في إنتاج الحليب حتى مع فترات الصيام الطويلة.
هل يؤثر الصيام فعلاً في كمية الحليب؟ من أكثر المخاوف شيوعاً لدى الأمهات المرضعات الاعتقاد بأن الصيام سيؤدي فوراً إلى نقص الحليب، لكن الدراسات الطبية تشير إلى أن تأثير الصيام في كمية الحليب غالباً ما يكون محدوداً لدى النساء السليمات اللواتي يحصلن على غذاء متوازن في فترتي الإفطار والسحور.
فالجسم يستطيع استخدام مخزون الدهون والطاقة لديه لإنتاج الحليب خلال ساعات الصيام، خاصة إذا كانت الأم تتناول وجبات غنية بالبروتينات والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة في الليل. ومع ذلك فإن بعض النساء قد يلاحظن انخفاضاً طفيفاً في كمية الحليب في نهاية اليوم بسبب التعب أو قلة السوائل، لكن هذا الانخفاض غالباً ما يكون مؤقتاً ويعود إلى طبيعته بعد الإفطار وشرب الماء.
ومن المهم التمييز بين انخفاض كمية الحليب الفعلية وبين شعور الأم بأن الحليب أقل، لأن بعض الأمهات يعتقدن أن الطفل ما زال جائعاً إذا طلب الرضاعة كثيراً، بينما يكون ذلك في الواقع جزءاً طبيعياً من سلوك الرضع الذين يحبون الرضاعة المتكررة للشعور بالأمان والدفء.
تأثير الصيام على مكونات حليب الأم
تشير بعض الأبحاث العلمية إلى أن الصيام قد يؤدي إلى تغييرات طفيفة في تركيبة حليب الأم، مثل تغير بسيط في نسبة الدهون أو بعض المعادن، لكن هذه التغييرات عادة ما تكون صغيرة جداً ولا تؤثر في القيمة الغذائية العامة للحليب.
فحليب الأم يتمتع بقدرة مذهلة على الحفاظ على توازنه الغذائي حتى في الظروف المختلفة، لأن الجسم يسحب العناصر الضرورية من مخزون الأم ليضمن وصولها إلى الطفل. ومع ذلك فإن هذه العملية قد تجعل الأم نفسها أكثر عرضة للإرهاق أو لنقص بعض الفيتامينات إذا لم تهتم بتغذيتها بشكل جيد.
لذلك يؤكد الأطباء أن التركيز في رمضان يجب أن يكون على تغذية الأم نفسها وليس فقط على الحليب، لأن صحة الأم هي الأساس الذي يضمن استمرار الرضاعة بشكل صحي.
حاجة الأم المرضعة إلى السوائل أثناء الصيام الماء عنصر أساسي في تكوين حليب الأم، إذ يشكل الحليب نسبة كبيرة من السوائل، ولهذا فإن الجفاف يعد من أهم العوامل التي قد تؤثر في إنتاج الحليب أثناء الصيام، وعندما تصوم الأم لساعات طويلة دون شرب الماء، قد تشعر في نهاية اليوم بالعطش الشديد أو التعب، وهو ما قد ينعكس أحياناً على نشاطها العام. لكن الجسم يستطيع عادة التكيف مع الصيام إذا تم تعويض السوائل بشكل جيد بين الإفطار والسحور.
وينصح الأطباء الأمهات المرضعات بمحاولة شرب كميات كافية من الماء خلال الليل، بحيث يتم توزيع الشرب على عدة مرات بدلاً من شرب كمية كبيرة دفعة واحدة، لأن الجسم يمتص السوائل بشكل أفضل عندما تكون موزعة على فترات.
كما يُفضّل تقليل المشروبات التي تحتوي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة سيدتي





