مصدر الصورة: BBC
بعد ساعاتٍ طويلة من الصيام في رمضان، تتحوّل لحظة أذان المغرب إلى لحظة احتفاءٍ بالطعام.
غير أن بعض العادات الغذائية ونمط الحياة المتغيّر خلال هذا الشهر قد يفرضان تحديات صحية خفية لا ينتبه إليها كثيرون، إذ إنه في خضم هذه الأجواء، قد يتسلّل عامل معقد بهدوء إلى الجسم ويتراكم تدريجيا في الشرايين، من دون أن يطلق إنذاراً واضحاً، حتى يصبح خطراً صامتاً يهدد صحة القلب والأوعية الدموية.
إنه الكوليسترول، ذلك المركّب الدهني الذي لا يمكن للجسم الاستغناء عنه، لكونه ضرورياً لبعض أهم وظائف الجسم، لكن بشرط المحافظة عليه ضمن حدوده الطبيعية. غير أن لهذا المركّب المهم وجهين، أحدهما حارسٌ للقلب، يسهم في تنقية الشرايين ونقل الدهون بعيدًا عنها، والآخر قد يتحول إلى ضيف ثقيل يترسب ببطء على جدران الأوعية الدموية، فيضيّقها ويضع صحة القلب على المحك.
لكن، ما هو الكوليسترول ولماذا يجب أن نقلق من ارتفاع مستوياته وما علاقته بصحة القلب؟
يعرف الكوليسترول بأنه مادة شمعية دهنية توجد في الدم، تُنتج في الكبد بشكل طبيعي، وهو جزء من الغشاء الخارجي لجميع خلايا الجسم ويُستخدم في إنتاج فيتامين دي والهرمونات الستيرويدية التي تحافظ على صحة العظام والأسنان والعضلات، كما يُستخدم في إنتاج العصارة الصفراوية التي تساعد على هضم الدهون التي نتناولها بحسب مؤسسة "بريتيش هارت فاونديشن" وهي أكبر جهة في بريطانيا لتمويل أبحاث أمراض القلب والأوعية الدموية والتي تقدم أيضاً معلومات صحية عامة عن عوامل الخطر للقلب، بما في ذلك الكوليسترول.
وعن وظيفته، يشرح المعهد الوطني للقلب والرئة والدم في الولايات المتحدة، كيفية قيام الدم بنقل الكوليسترول في جميع أنحاء الجسم بواسطة بروتينات تُسمى البروتينات الدهنية. موضحاً نوعين رئيسيين هما: البروتينات الدهنية عالية الكثافة (HDL) التي تنقل الكوليسترول الزائد إلى الكبد ليتم تدويره والتخلص منه عبر الصفراء، والذي يُعرف غالبًا باسم "الكوليسترول الجيد" لأنه يُزيل الكوليسترول من الدم، والنوع الآخر، البروتينات منخفضة الكثافة التي تنقل الكوليسترول من الكبد إلى خلايا الجسم. ويُعرف غالبا باسم "الكوليسترول الضار" لأنه عند ارتفاع مستوياته، قد يتراكم في الشرايين، ما قد يُسبب تضيّقها أو انسدادها، وبالتالي احتمالية الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.
"لا شيء ثابت" كثيرون يفترضون أن الصيام يُحسّن من صحة القلب تلقائياً، بصرف النظر عن نوع الطعام الذي يتناولونه بشكل يومي أو كمياته. ومن بينهم شذى أحمد (41 عاماً)، وهي سورية تعيش في العاصمة السعودية الرياض، ولديها أربعة أبناء.
تقول شذى لبي بي سي عربي: "كنت دائماً أظن أن الصيام والجوع ينظفان الجسم من كل ضار، لكن تجربتي الشخصية وما عانيت منه العام الماضي، جعلني أغير رأيي".
وتحكي شذى عن تجربتها مع السمنة: "كنت أشعر بتعب شديد بعد الوجبات، وفي رمضان كان التعب يتضاعف، علمت لاحقاً بعد زيارة الطبيب أن مستوى الكوليسترول الضار (LDL) مرتفع لدي، وأخبرتني الطبيبة وقتها أنه إذا لم أتخذ إجراء وقائيا، فقد أصاب بأحد أمراض القلب خلال السنوات العشر القادمة من حياتي".
كانت تلك العبارة بمثابة صحوة وصدمة بالنسبة لشذى، حسب وصفها، ومنذ العام الفائت، بدأت بتغيير نمط حياتها جذريا على حد تعبيرها، وخسرت 20 كيلو غراماً من وزنها عن طريق الحمية الغذائية والرياضة.
البروفسور البريطاني كاوسيك راي، المتخصص في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية والكوليسترول والدهون، في كلية إمبريال كوليدج في المملكة المتحدة، والذي تنشر أبحاثه في عدد من الدوريات العلمية مثل مجلة نيو إنجلاند الطبية، يشرح لبي بي سي عربي عن التغيرات التي تطرأ على الجسم على مدار اليوم: "ببساطة، لا شيء ثابت، الجسم لا يبقى على حالٍ واحد خلال اليوم، فمستويات السكر والدهون وغيرها ترتفع أحياناً وتنخفض أحياناً أخرى بشكل طبيعي ومستمر. وقد تتحسّن بعض هذه المؤشرات في نهاية فترة الصيام. لكن بعد تناول الطعام، قد تحدث تغيّرات تعاكس هذا التحسّن، بحيث لا تكون النتيجة النهائية المرجوة، مفيدة كما يظن بعضهم. فقد يخسر الشخص بعض الوزن مثلًا، إلا أن ذلك قد يترافق مع تغيّرات أخرى تقلّل من الأثر الإيجابي".
ويشرح راي العملية بقوله: "إذا أخذت عينات دم كل أربع إلى ست ساعات، فستلاحظ أن مستويات الكوليسترول تتأثر بعدة عوامل، مثل حالة الصيام أو التغذية، والخلفية الجينية، ومعدل إنتاج الكوليسترول في الجسم وقدرة الجسم على تصفيته. ومع نهاية فترة الصيام قد يُلاحظ تحسن يتمثل في انخفاض.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
