شريان الطاقة العالمي في خطر. كيف سيؤثر تعطل الملاحة في مضيق هرمز على أسعار السلع في منزلك؟

تواجه حركة الملاحة العالمية اختبارًا قاصمًا بعد إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن استهداف ثلاث سفن بـ "مقذوفات مجهولة" في قلب مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة النفط في العالم.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع إعلان الجيش الأمريكي عن تدمير 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام، مما يرفع منسوب القلق الدولي من إمكانية تحول التهديدات الإيرانية بحرق أي سفينة تحاول العبور إلى واقع يفرض إغلاقًا كاملًا للممر الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات الخام العالمية.

وتشير البيانات الاقتصادية أن التبعات الأولية لهذه التوترات بدأت تظهر فعليًا في الأسواق، حيث تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار قبل أن يستقر مؤخرًا حول 90 دولارًا.

وبحسب محللين، فإن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز لا يتطلب بالضرورة وجود حصار مادي أو عوائق صلبة، بل يكفي أن تصبح تكاليف التأمين باهظة أو ترفض شركات الشحن المخاطرة بسفنها نتيجة هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ، وهو ما جعل الممر "مغلقًا بحكم الأمر الواقع" أمام الكثير من الناقلات التي تخشى الاستهداف.

التأثيرات العالمية لتعطل الملاحة في مضيق هرمز تبرز المخاوف الكبرى من انعكاس هذا الانسداد على كبريات الاقتصاديات الآسيوية مثل الصين والهند واليابان، وهي الدول التي تعتمد بشكل أساسي على النفط العابر من هذا الممر، ففي عام 2022، توجه نحو 82% من النفط الخام الخارج من مضيق هرمز إلى الأسواق الآسيوية، وتستحوذ الصين وحدها على نحو 90% من الصادرات الإيرانية.

وبما أن بكين تستخدم هذا الطاقة لتشغيل مصانعها وتصدير منتجاتها عالميًا، فإن ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة سيؤدي بالتبعية إلى تضخم أسعار السلع الاستهلاكية في كافة أنحاء المعمورة.

وتؤكد التقارير الميدانية أن تكلفة استئجار ناقلة عملاقة لنقل النفط من الشرق الأوسط إلى الصين قد تضاعفت لتصل إلى رقم قياسي يتجاوز 400 ألف دولار.

وعلى الرغم من محاولات دول الخليج مثل السعودية والإمارات إيجاد مسارات بديلة عبر خطوط أنابيب تمتد إلى البحر الأحمر وبحر العرب، إلا أن هذه البدائل لا يمكنها تعويض سوى جزء بسيط من التدفقات؛ حيث تشير تقديرات وكالة "رويترز" إلى أن تحويل المسارات سيؤدي في أفضل الأحوال إلى عجز يومي في الإمدادات يتراوح بين 8 إلى 10 ملايين برميل، مما يترك الأسواق العالمية في حالة عجز حاد.

القدرات العسكرية والخيارات المتاحة في مضيق هرمز وعلى الصعيد الميداني، يمتلك مضيق هرمز جغرافيا معقدة تمنح الدول المطلة عليه حقوقًا قانونية في المياه الإقليمية التي تمتد لـ 12 ميلًا بحريًا، وفي أضيق نقطة للممر، تقع قنوات الشحن بالكامل داخل المياه الإقليمية لإيران وعمان.

ويرى خبراء عسكريون أن الوسيلة الأكثر فاعلية لإغلاق الممر تتمثل في زرع الألغام البحرية باستخدام القوارب السريعة والغواصات الصغيرة، وهي استراتيجية قد تنجح في شل الحركة لفترات مؤقتة، رغم تهديدات الإدارة الأمريكية بتدمير البحرية الإيرانية بالكامل لضمان استمرار تدفق التجارة الدولية.

وتمثل الذاكرة التاريخية للـ "حرب الناقلات" في الثمانينيات تحذيرًا مما قد تؤول إليه الأمور، حين اضطرت السفن الحربية الأمريكية لمرافقة ناقلات النفط لضمان وصولها.

ومع استمرار التوتر الحالي في مضيق هرمز، يبدو أن العالم يتجه نحو أزمة طاقة غير مسبوقة قد تضرب عصب الصناعة العالمية، وتضع النظام الاقتصادي الدولي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود، في ظل غياب حلول سريعة لتعويض النقص الحاد في إمدادات الطاقة التي تقدر قيمتها السنوية بنحو 600 مليار دولار.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
موقع سائح منذ 7 ساعات
موقع سفاري منذ 23 ساعة
موقع سائح منذ ساعتين
موقع سفاري منذ 28 دقيقة
موقع سائح منذ 5 ساعات
موقع سائح منذ 23 دقيقة
موقع سفاري منذ 18 دقيقة
العلم منذ 13 ساعة