كانت الأنسام فوق ولاية كارولاينا الجنوبية في 11 مارس عام 1958 تحمل تباشير الربيع، وكانت تحمل أيضا نذرا خطيرة، لم تتوقعها عائلة جريج الأمريكية البسيطة، ولا مهندسو الحرب الباردة.
في ذلك اليوم، أقلعت قاذفة قنابل عملاقة من طراز "بي-47" من قاعدة أمريكية، متجهةً عبر الأطلسي إلى بريطانيا، في مهمة تدريبية ضمن عملية "العاصفة الثلجية". كانت الطائرة تحمل في داخلها وحشا نوويا: قنبلة من طراز "إم كي-6" تعادل قوتها ثلاثين ألف طن من مادة "تي إن تي"، وكانت جاهزة للاستخدام تحسبا لأي تصعيد مفاجئ مع الاتحاد السوفيتي.
مرت خمس وعشرون دقيقة فقط على الإقلاع حين انتهك الصمت المفاجئ صفارة إنذار في قمرة القيادة. توجه الملاح بروس كولكا إلى حجرة القنابل ليتفقد آلية تثبيت القنبلة. ربما كان يعتقد أنها مجرد عطل بسيط، لكن القدر كان يعد سيناريو مختلفا. في محاولة منه للحصول على رؤية أفضل، تسلق كولكا فوق آلية التحرير الطارئ، وفي لحظة ارتباك أو إرهاق، لم يجد مقبض الإطلاق الذي يبحث عنه، بل وجد بقدمه أو يده زرا آخر. ضغطه. وفي غضون ثوانٍ، انفتحت فوهة الطائرة على السماء، وهاوت القنبلة التي يبلغ وزنها ثلاثة أطنان من ارتفاع 4600 متر نحو الأرض. تمسك كولكا بحافة الفتحة، وأحس بفراغ مخيف يمتصه نحو الأسفل، إلا أنه نجح في إنقاذ نفسه من مصير مروع.
أما على الأرض، فكانت الحياة تسير بشكل بريء. الطفلة هيلين البلغة من العمر 6 أعوام، وفرانسيس 9 أعوام، وابنة عمهما إيلا ديفيس 9 أعوام، يلعبن بسعادة في بيت صغير بناه لهن والتر جريج في الغابة الخلفية لمنزل العائلة. فجأة، سمع والتر، الذي كان يعمل في ورشته، هدير الطائرة ثم لحظة صمت أعقبها انفجار عنيف هز الأرض من تحت قدميه. خرج مسرعا ليجد زوجته إيفي مصابة بجرح في رأسها، وجروح وكدمات تغطي أجساد الفتيات الصغيرات. أما هو، فلم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة روسيا اليوم
