هل يتصدّع التحالف بين حزب الله وحركة أمل في لبنان؟

مصدر الصورة: Getty Images

مع إعلان وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل إثر حرب أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأ الحديث عن تباين في المواقف ضمن تحالف "الثنائي الشيعي".

تستخدم عبارة "الثنائي الشيعي" للإشارة إلى "حزب الله" و"حركة أمل"، الممثلَيْنِ الأبرزَيْنِ للطائفة الشيعية في لبنان.

شكّل التحالف بين الجانبين قوة سياسية رسمت دور الشيعة في النظام السياسي اللبناني القائم على المحاصصة الطائفية.

الحرب الأخيرة، بين حزب الله وإسرائيل، أدت إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة في لبنان، كان وقعها الأقسى على مناطق تسكنها غالبية شيعية كالضاحية الجنوبية لبيروت والقرى الحدوية في الجنوب اللبناني.

ومع اغتيال عدد كبير من قيادات "حزب الله" السياسية والعسكرية، وفي مقدمتهم الأمين العام السابق حسن نصر الله، تعزز دور زعيم حركة "أمل" ورئيس مجلس النواب نبيه بري، كشخصية محورية في تحديد دور الشيعة في المرحلة السياسية المقبلة في لبنان.

قاد بري المفاوضات لوقف إطلاق النار، ويلتقي مبعوثي الإدارة الأمريكية لبحث إمكانية تطبيق "الورقة الأمريكية" كخارطة طريق لنزع سلاح "حزب الله".

مع التحولات الإقليمية بعد سقوط حكم بشار الأسد في سوريا، والضربات العسكرية الإسرائيلية لإيران، تزايد الحديث عن تباين في الخطاب السياسي وتكتيكات إدارة المرحلة بين الحليفين العتيقين.

اكتسب هذا النقاش زخماً جديداً مع التطورات التي شهدها لبنان مطلع مارس/آذار 2026.

ففي الأول من الشهر أعلن حزب الله إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع إسرائيلية في شمال إسرائيل، "ثأراً لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي"، بحسب ما أعلن الحزب. وأعاد هذا التطور الجبهة اللبنانية إلى دائرة التصعيد.

وردّت إسرائيل بسلسلة غارات واسعة استهدفت مناطق في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. وأسفرت الضربات، بحسب السلطات اللبنانية، عن مقتل أكثر من 500 شخص خلال أسبوع واحد وإصابة آلاف آخرين، إضافة إلى نزوح مئات الآلاف من سكان تلك المناطق إلى مناطق أكثر أماناً نسبياً.

وجاء التصعيد بعد يوم واحد فقط من تأكيدات نقلتها مصادر سياسية وإعلامية لبنانية بأن تطمينات وصلت إلى رئاسة الجمهورية عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، تفيد بأن الحزب لا يعتزم الانخراط في الحرب الدائرة في المنطقة. واستند الرئيس اللبناني إلى هذه التطمينات في طمأنة اللبنانيين إلى أن الجبهة لن تُفتح.

وعقب التصعيد، تحدثت وسائل إعلام محلية عن استياء لدى بري واحتمال حصول قطيعة في التواصل بينه وبين قيادة الحزب. لكن بري نفى لاحقاً وجود أي خلاف أو قطيعة مع حليفه الشيعي.

وأعادت هذه التطورات طرح تساؤلات حول طبيعة التنسيق داخل "الثنائي الشيعي"، وما إذا كانت إدارة هذه المرحلة تعكس تبايناً في المقاربات بين الجانبين، أم أنها تندرج ضمن توزيع أدوار سياسي وأمني اعتاد عليه الطرفان خلال السنوات الماضية.

جذور العلاقة تعود العلاقة بين الطرفين إلى الثمانينيات، إذ نشأ "حزب الله" من رحم "حركة المحرومين - أمل" التي أسسها الإمام موسى الصدر عام 1974. ومرّت العلاقة بفترات تقارب وتنافر، لتأخذ شكلها الأمتن بعد نهاية الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) ضمن التكامل في الأدوار السياسية والتوافق على قضية "السلاح والمقاومة".

فما الذي اختلف الآن؟ وكيف يرى جمهور الطرفين علاقتها حالياً؟

قبل الغوص للإجابة عن هذا السؤال، لنعد إلى جذور العلاقة.

منذ نشأتهما، مرّت العلاقة بتباينات وتحالفات، ووصلت أحياناً إلى حد الاشتباك المسلح، وفي أحيان أخرى تحولت إلى حلف قوي وفعال.

1. السبعينيات: بدايات حركة أمل

في سبعينيات القرن الماضي برز الإمام موسى الصدر كزعيم للطائفة الشيعية في لبنان، في وقتٍ كان يشعر أبناء الطائفة بالتهميش من الدولة ومؤسساتها. أسس الصدر عام 1974 "حركة المحرومين" لتعبّر عن المحرومين من مختلف الطوائف، وإن كان جمهورها الأساسي شيعياً. وفي عام 1975 أنشأ جناحها العسكري تحت اسم "أفواج المقاومة اللبنانية أمل" لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب اللبناني.

الصحافي اللبناني إبراهيم بيرم، وهو متابع لتاريخ الحزب والحركة منذ سنوات، يوضح أن الإمام الصدر كان "يسعى إلى إدخال الشيعة في الدولة وألّا يبقوا خارجها، لذلك ركز على المطالبة بدور لهم داخل المؤسسات الرسمية". لكن رحلة الصدر توقفت بشكل مفاجئ عام 1978، حين اختفى في ليبيا خلال زيارة رسمية، تاركاً فراغاً كبيراً في الساحة الشيعية.

2. الثمانينيات: ولادة حزب الله واندلاع المواجهات

أدى الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 إلى تحولات جذرية في الساحة الشيعية، فبينما تمسكت حركة أمل بخط موسى الصدر القائم على الانخراط في الدولة والتنسيق مع سوريا، انشق عدد من كوادرها، متأثرين بالثورة الإسلامية في إيران، وأسسوا نواة "حزب الله" بدعم مباشر من طهران.

يقول بيرم إن "حزب الله خرج من رحم حركة أمل بعدما وجد بعض كوادرها أن مشروعها السياسي لا يكفي لمواجهة الاحتلال، فانخرطوا في تجربة جديدة تحمل طابعاً عقائدياً إسلامياً".

لكن سرعان ما برزت خلافات عميقة، خصوصاً حول العلاقة مع الفصائل الفلسطينية. فحركة أمل خاضت بين 1985 و1988 ما عُرف بـ"حرب المخيمات" ضد قوات ياسر عرفات، معتبرة أنها تهدد الساحة اللبنانية من الداخل، فيما رفض حزب الله تلك المواجهة ووقف إلى جانب الفلسطينيين.

كما أدى توقيع الرئيس اللبناني أمين الجميّل اتفاقاً في 17 أيار/مايو 1983 مع إسرائيل برعاية أمريكية، إلى توسيع الشرخ، إذ اعتبرته قوى لبنانية عديدة محاولة لفرض التطبيع، قبل أن يسقط لاحقاً تحت الضغط السوري.

التباينات تحولت إلى مواجهات مسلحة مباشرة بين أمل وحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان، عُرفت بـ"حرب الإقليم" (1987 1988) وسقط خلالها عشرات القتلى.

ورغم الدماء، ظل العامل المشترك، متمثلاً في العداء لإسرائيل، يحول دون انهيار العلاقة كلياً. وكما يقول بيرم: "الخطر الإسرائيلي كان دائماً القاسم المشترك الذي يعيد لُحمة الطرفين رغم صراعاتهما الداخلية".

3. التسعينيات: مصالحة برعاية سورية - إيرانية

مع نهاية الحرب الأهلية (1975 - 1990) وتوقيع وثيقة الوفاق الوطني في مدينة الطائف السعودية، جرت مصالحة بين الطرفين برعاية سورية وإيرانية. لكن العلاقة بقيت باردة أحياناً، وظهرت منافسات انتخابية نيابية وبلدية. بيرم يوضح أنه "جرى تقاسم النفوذ: الجنوب بقي في يد حزب الله كجبهة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، فيما احتفظت حركة أمل بحضور وازن في البرلمان والمؤسسات الرسمية".

4. الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وحرب 2006 وما بعدها

أدي الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000 إلى منح حزب الله زخماً شعبياً واسعاً، لكنه لم يُلغِ حاجته للثنائية الشيعية في المشهد السياسي.

أما حرب 2006 بين حزب الله وإسرائيل، فقد شكّلت نقطة تحول في علاقة الحزب بحركة أمل. فرغم خروج حزب الله من الحرب ببيان "المقاوم المنتصر" عسكرياً، كان التوجه نحو جبهة شيعية موحدة أكثر من أي وقت مضى. منذ ذلك الحين، برز ما يُعرف في لبنان بـ"الثنائي الشيعي"، أي الشراكة السياسية الوطيدة بين.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 6 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 13 ساعة
بي بي سي عربي منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
بي بي سي عربي منذ 4 ساعات