كان الموسيقار محمد عبدالوهاب من أول رموز الموسيقى العربية الذين واجهوا انتقادات واتهامات بـ "السرقة". اتهامات كان منبعها تصورات نقاد القرن الماضي حول دور الفنان كمبدع أصلي وأن أي اقتباس بالتالي ليس سوى غش أو كسل.
في الذكرى الـ 124 لميلاد موسيقار الأجيال، وجدنا ضرورة لإعادة فتح باب النقاش حول هذا الموضوع من وجهة نظر عصرية. فلو كان عبدالوهاب حيًا اليوم لكانت اقتباساته وتأثره بالمشهد الغربي أمرًا عاديًا في ظل "عولمة" الموسيقى التي شهدناها في العقود الأخيرة.
عبد الوهاب نفسه كان مولعًا بالحديث بصراحة عن مفهوم الاقتباس ولم يخف أبدًا إعجابه بالمدارس الغربية في عدة مناسبات؛ أبرزها حواره مع الإعلامية ليلى رستم في برنامج "نجمك المفضل"، والذي تحدث فيه عن اقتباساته، وعدم قناعته بقانون جمعية الموسيقيين بباريس المؤسسة في عام 1850، والذي يقر بالسرقة الموسيقية في حالة استعمال أربع موازير مقاييس موسيقية متتالية.
كانت قناعته أن المهم هو كيفية التعامل مع الجمل الموسيقية وليس بعدد "الموازير" مع اعترافه أنه في بداية مشواره قدم اقتباسات مباشرة وفجة دون الإشارة لمصادرها الأجنبية، وهو "تصرف بايخ" بحسب تعبيره.
جاءت الانتقادات الموجهة لـ محمد عبد الوهاب في سياق ثقافي وشعبي ساده الاحتفاء بمحاولات خلق أصالة تخلو من أي تأثيرات أجنبية، كرد فعل طبيعي على الحقبة الاستعمارية. لذا استهدفه النقاد بقسوة، من بينهم محمد التابعي في سلسلة مقالات تحت عنوان "فن الحرامية" في صحيفة "أخبار اليوم" عام 1962.
خارج إطار تلك "الخناقة" حول الأصالة والتجديد، كان الأمر أبسط بكثير للمستمعين، الذين لم يهتموا بتلك التهم التي ظلت تلاحق الرجل حتى يومنا هذا.
نتناول معكم ست أغاني اقتبس فيها عبد الوهاب موسيقيًا وعُدت مع ذلك من ألحانه الأيقونية.
أم كلثوم - مقدمة أنت عمري "إنت عمري" هي أول وأشهر تعاون جميع بين بين عبدالوهاب وكوكب الشرق على الإطلاق. تأثرت مقدمة لحن عبدالوهاب بمقطوعة للمؤلفين أميروف وناسيروفا من أوزباكستان. ويتضمن اللحن الأصلي أساسًا إيقاعات شرقية ومقامات عربية.
في المقدمة المقُتبسة من اللحن في "انت عمري"، يستلهم عبدالوهاب روح العود وإيقاعه من المقطوعة الأصلية، بالإضافة إلى الطابع السيمفوني.
هذا المحتوى مقدم من بيلبورد عربية
