تلوح في الأفق بوادر أزمة معيشية عالمية مع استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، حيث حذر خبراء اقتصاد من أن استهداف الملاحة في مضيق هرمز سيمتد أثره ليرفع أسعار الغذاء بشكل حاد.
وأوضحت تقارير دولية أن المضيق ليس مجرد شريان للطاقة، بل هو ممر حيوي للأسمدة الكيماوية التي تعتمد عليها الزراعة العالمية، مما يهدد باشتعال موجة تضخم جديدة قد تضرب موائد المستهلكين من الخليج إلى أفريقيا وآسيا خلال أسابيع قليلة.
وبدأت المخاوف تتصاعد من عودة التضخم الغذائي إلى مستويات تاريخية، بعد أن تسبب الاضطراب الملاحي في عرقلة صادرات اليوريا والفوسفات من دول كبرى مثل السعودية وقطر وإيران.
وأكد معهد أبحاث سياسات الغذاء الدولي أن الارتفاع المتزامن في تكاليف الطاقة ومدخلات الزراعة يضع أسعار الغذاء أمام اختبار قاسٍ، خاصة وأن عمليات الشحن عبر طرق بديلة أو جوًا ستضاعف التكاليف التي سيتحملها المستهلك النهائي في نهاية المطاف.
المناطق الأكثر عرضة لموجة ارتفاع أسعار الغذاء تشير المعطيات الميدانية أن دول مجلس التعاون الخليجي تأتي في مقدمة المناطق المتأثرة نظرًا لاعتمادها الكبير على الواردات الغذائية البحرية التي تمر عبر المضيق.
وبالرغم من أن دولًا مثل السعودية والكويت تمتلك القدرة المالية لتأمين بدائل برية أو جوية، إلا أن دولًا أخرى مثل العراق وإيران قد تواجه نقصًا حادًا في الإمدادات، مما قد يدفع أسعار الغذاء المحلية فيها إلى مستويات غير مسبوقة في ظل نقص الموارد اللوجستية البديلة.
ومن ناحية أخرى، تبرز منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا كأكثر المناطق هشاشة أمام هذه الأزمة، حيث يعتمد المزارعون هناك بنسبة 90% على الأسمدة المستوردة.
وحذر البروفيسور راج باتيل من جامعة تكساس من أن محاصيل أساسية مثل الذرة ستتأثر مباشرة بنقص الأسمدة، مما يعني حصادًا أقل وتكاليف أعلى، وهو ما سيؤدي حتمًا إلى قفزة في أسعار الغذاء في بلدان تنفق فيها الأسر حصة كبيرة من دخلها على الطعام.
وتواجه القوى الزراعية في آسيا، مثل الهند وإندونيسيا وتايلاند، ضغوطاً متزايدة نتيجة اعتمادها على الغاز والأسمدة القادمة من الخليج، مما يضع المزارع الآسيوي في مواجهة صدمة تكلفة من كل جانب.
ولن تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الغذاء على الدول المستوردة فحسب، بل ستمتد لتشمل كبار المصدرين مثل البرازيل، التي تستورد 85% من احتياجاتها من الأسمدة، مما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الصويا والذرة العالمية على المدى الطويل.
وختامًا، يجمع المحللون على أن الطاقة تلعب دورًا محوريًا في كل حلقة من حلقات سلسلة التوريد، من تشغيل الآلات الزراعية إلى النقل والتصنيع.
وبناءً على ذلك، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز لن يكتفي برفع فواتير الوقود، بل سيجعل من زيادة أسعار الغذاء أمرًا واقعًا لا يمكن تجنبه، ما لم يتم التوصل إلى تهدئة عسكرية تضمن تدفق السلع الحيوية بشكل آمن ومستدام عبر الممرات المائية الدولية.
هذا المحتوى مقدم من العلم
