شركات الذكاء الاصطناعي تخسر مالًا مع كل سؤال تطرحه، ويبدو أننا نقترب من نهاية عصر الاشتراكات الرخيصة.

تواجه الشركات المطورة لتقنيات الذكاء الاصطناعي لحظة الحقيقة مع تزايد الضغوط المالية التي قد تنهي حقبة الأسعار المنخفضة التي يتمتع بها المستخدمون حاليًا.

وأفاد محللون بأن الشركات الكبرى مثل "OpenAI" و"Anthropic" تتبع حاليًا استراتيجية "جذب المستخدمين" بأسعار مدعومة، وهي سياسة تذكر بالبدايات الأولى لشركات "أوبر" و"أمازون"، حيث يتم تقديم الخدمة بأقل من تكلفتها الحقيقية لبناء قاعدة جماهيرية واسعة قبل الانتقال إلى مرحلة الربحية الإجبارية.

وبدأت المخاوف تزداد بشأن استدامة هذه النماذج السعرية، خاصة مع اقتراب موعد الطروحات العامة الأولية (IPOs) لهذه الشركات.

وأكدت ماي حبيب، الرئيسة التنفيذية لشركة "Writer"، أن شركات النماذج اللغوية الكبيرة ستضطر لرفع أسعار خدمات الذكاء الاصطناعي بمجرد إدراجها في البورصة لتلبية تطلعات المستثمرين وتحقيق هوامش ربح إيجابية، مما يعني أن الاشتراكات الزهيدة التي نراها اليوم قد تصبح قريبًا جزءًا من الماضي.

فاتورة الابتكار ترفع أسعار الذكاء الاصطناعي تشير الأرقام إلى حجم التحديات المالية الضخمة، حيث من المتوقع أن تحرق شركة "OpenAI" وحدها نحو 14 مليار دولار في عام 2026، ارتفاعًا من 9 مليارات في عام 2025.

وبالرغم من التطور الهائل في كفاءة الرقائق التي تنتجها "إنفيديا" لتقليل تكاليف "الاستدلال، إلا أن الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي يجعل إجمالي الإنفاق في تصاعد مستمر، مما يضع ضغوطاً هائلة على هوامش الربح التي لا تزال سالبة لدى معظم المختبرات البحثية.

ومن جانب آخر، تعتمد هذه الشركات على ما يعرف بـ "التمويل الدائري" أو الشراكات الاستراتيجية للحصول على قدرات حوسبة بأسعار مخفضة، مثل العلاقة بين مايكروسوفت و"OpenAI".

ورغم هذه الخصومات، فإن كل استعلام معقد يرسله المستخدم يمثل خسارة مالية فعلية للمختبر المطوّر لتقنية الذكاء الاصطناعي، حيث لا تغطي اشتراكات الأفراد الحالية تكلفة المعالجة الحاسوبية الكثيفة المطلوبة لتوليد الإجابات بدقة عالية.

وتسعى الشركات حاليًا لتحويل المستخدمين من الخطط الشخصية المدعومة إلى الفئات المؤسسية ذات الهوامش الربحية العالية.

وتظهر البيانات أن قطاع الذكاء الاصطناعي استقطب 90% من تمويل رأس المال المغامر في فبراير الماضي، وهي سيولة ضخمة تهدف لتسريع النمو، لكنها تأتي مع توقعات صارمة بعوائد استثمارية مستقبلية.

ولن يرضى المستثمرون في الأسواق العامة باستمرار نزيف الأموال، مما سيجبر الشركات على موازنة كفاءة الرقائق مع زيادة إجمالي ما يدفعه العميل.

ويبدو أن عالم التقنية يعيد عرض فيلم قديم شهدناه في سيليكون فالي، حيث يتم تمويل "نمط حياة المستخدم" عبر أموال المستثمرين لفترة مؤقتة.

ومع تحول الذكاء الاصطناعي من مرحلة الإبهار التقني إلى مرحلة النضج الاقتصادي، سيكون على المستخدمين والشركات الاستعداد لواقع جديد تكون فيه قيمة المعلومة المولدة آليًا مرتبطة بسعرها الحقيقي في السوق، بعيدًا عن سياسات الدعم التي لن تدوم للأبد.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 55 دقيقة
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 52 دقيقة
موقع سائح منذ 7 ساعات
موقع سائح منذ 9 ساعات
موقع سفاري منذ ساعة
موقع سفاري منذ ساعة
مجلة نقطة العلمية منذ 20 ساعة
موقع سفاري منذ ساعة
موقع سائح منذ 11 ساعة
العلم منذ 9 ساعات