مع الساعات الأولى للضربة الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، بدا المشهد وكأنه حلقة جديدة في سلسلة صراعات الشرق الأوسط، غير أن هذه القراءة تُخفي ما هو أعمق، فنحن لسنا أمام مواجهة عسكرية فحسب، وإنما أمام اختبارٍ لمعادلة استقرّ عليها النظام الدولي لعقود، معادلة تقول إن الردع يمنع الانفجار الكبير حتى لو سمح بالاحتكاك الدائم، والحرب الحالية لا تبدو مجرد تصعيد، فهي تكسر الإيقاع المألوف الذي كان يحكم الاشتباك غير المباشر بين الخصوم، إذ إنه منذ الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، تأسس الاستقرار الدولي على قاعدة الردع النووي، فالقدرة على التدمير المتبادل تمنع الحرب الشاملة، لكن ما نشهده اليوم يوحي بأن هذه القاعدة لم تعد كافية لضبط سلوك الدول، ولم يعد السؤال: هل تنفجر الحرب؟ بل: ما حجم الحرب الممكنة من دون أن تؤدي إلى انهيار شامل؟.
الردع الكلاسيكي قام على أربعة أعمدة واضحة، وهي وضوح الخطوط الحمراء، وعقلانية الفاعلين، وقابلية التنبؤ بالسلوك، والخوف من التصعيد غير القابل للسيطرة، وكان التهديد باستخدام القوة كافياً لتجميد استخدامها فعلياً، لأن الكلفة المحتملة تفوق أي مكسب، وبذلك فإن الردع لم يكن أخلاقياً، بل نتيجة معادلة باردة بين الخسارة والربح.
في الشرق الأوسط، أخذ الردع شكلاً غير متماثل، فلعقود طويلة، لم توجد حرب مباشرة مفتوحة بين إسرائيل وإيران، وهي الحالة التي انتهت في حرب يونيو/ حزيران الماضي، والتي استمرت 12 يوماً، وتستكمل اليوم، وكان الاشتباك مضبوطاً بسقف لا يُسمح بتجاوزه، وبالتالي، فإن معادلة الردع لم تمنع العنف بين الطرفين، لكنها نظمت حدوده ومستوياته، من مثل ضرب الأذرع، والاغتيالات، واختراق البيانات، وغيرها.
أول التحولات التي باتت واضحة في المشهد الدولي يتمثل في تراجع مركزية القوة الأمريكية، فمنذ حرب أوكرانيا، وتصاعد التنافس مع الصين، لم يعد النظام أحادي القطبية مستقراً كما كان بعد عام 1991، لكن تعددية القوة لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
