مقاولون: إعادة تسعير التعاقدات القائمة واخطار العملاء بفروق الأسعار بعد ارتفاع أسعار الوقود
يواجه قطاع الإنشاءات فى مصر ضغوطًا متزايدة فى الفترة الحالية تزامنا مع قرار الحكومة رفع أسعار الوقود و هبوط قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، بضغط من تصاعد التوترات الجيوسياسية فى المنطقة، وهى عوامل تضيف أعباء جديدة على شركات المقاولات وتؤثر فى آليات التسعير وتنفيذ المشروعات.
ويعد قطاع التشييد والبناء من أكثر القطاعات حساسية لتغيرات أسعار الطاقة وسعر الصرف، نظرًا لاعتماده على الوقود فى تشغيل المعدات الثقيلة ونقل الخامات، إضافة إلى اعتماد جزء من مدخلات الإنتاج على مواد مستوردة تتأثر مباشرة بتحركات العملة المحلية.
زيادة الوقود ترفع تكلفة تنفيذ المشروعات
انعكس قرار رفع أسعار الوقود فى مصر على تكلفة تنفيذ المشروعات الإنشائية بشكل مباشر، إذ تعتمد شركات المقاولات على السولار فى تشغيل المعدات والآلات الثقيلة مثل الحفارات واللوادر والرافعات، فضلًا عن استخدامه فى عمليات النقل والشحن لمواد البناء.
كما يؤدى ارتفاع الوقود إلى زيادة تكلفة نقل الخامات الأساسية مثل الأسمنت والحديد والرمل، وهى عناصر تمثل جزءًا كبيرًا من التكلفة الإجمالية لأى مشروع إنشائى، ما يدفع الشركات إلى إعادة احتساب تكاليف التنفيذ.
ويرى عاملون فى القطاع أن زيادة أسعار الطاقة عادة ما تمتد آثارها إلى أسعار مواد البناء خلال فترة قصيرة، خاصة فى ظل الارتباط الوثيق بين تكلفة الإنتاج والنقل والطاقة.
قال محمد سامى سعد، رئيس الاتحاد المصرى لمقاولى البناء والتشييد لـ«مال وأعمال - الشروق»، إن أسعار مواد البناء فى السوق المصرية مرشحة للارتفاع بنسب تتراوح بين 5 و10% على المدى القصير، خاصة الحديد والأسمنت، فى ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن عالميًا.
وأوضح سعد أن ارتفاع أسعار الطاقة والنولون البحرى يعدان من أخطر التحديات التى تواجه قطاع الإنشاءات حاليًا نتيجة تداعيات الحرب فى إيران، لافتًا إلى أن نحو 60% من صناعة الأسمنت تعتمد على الغاز الطبيعى كمصدر رئيسى للطاقة، ما يجعل أى زيادة فى تكلفة الطاقة تنعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج.
وأضاف أن قطاع المقاولات يواجه كذلك ضغوطًا مرتبطة بالسيولة لدى شركات الإنشاءات، متوقعًا أن يشهد القطاع تباطؤًا نسبيًا فى وتيرة التنفيذ إذا استمرت التوترات الجيوسياسية الحالية لفترة أطول.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الخامات سيعتمد بشكل كبير على حجم المخزون المتوافر لدى الشركات والمصانع خلال الفترة الحالية، موضحًا أن وجود مخزون قد يحد مؤقتًا من وتيرة الزيادة فى الأسعار.
لكنه لفت فى الوقت نفسه إلى أن المنتج المحلى فى قطاع مواد البناء يعتمد بنحو 40% على مكونات مستوردة سواء فى الخامات أو مدخلات الإنتاج، ما يجعله عرضة لتقلبات أسعار الشحن العالمية وتكلفة الاستيراد.
وأكد رئيس اتحاد المقاولين أن التوقعات الحالية بزيادة الأسعار تأتى فى إطار التحوط من جانب الشركات لحين اتضاح الرؤية بشأن تطورات الأوضاع الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
قال الرئيس التنفيذى لإحدى شركات المقاولات الكبرى إن الشركات العاملة فى قطاع التشييد باتت تواجه صعوبات متزايدة فى توفير بعض الخامات التى تعتمد بشكل كامل على الاستيراد، فى ظل تحفظ عدد من الموردين على إبرام تعاقدات بيع جديدة، تخوفًا من فرض قيود محتملة على الاستيراد مع استمرار اضطرابات الشحن فى المنطقة.
وأضاف، فى تصريحات لـ«مال وأعمال - الشروق»، أن قطاع الإنشاءات يواجه فى الوقت نفسه مجموعة من التحديات المتزامنة، تشمل ارتفاع تكلفة التأمين على الشحنات، وزيادة أسعار الوقود، إلى جانب ارتفاع سعر الفائدة، وهى عوامل مجتمعة أدت إلى تفاقم أزمة نقص السيولة لدى شركات المقاولات.
وأشار إلى أن الشركات بدأ بالفعل فى مخاطبة جهات الإسناد الحكومية والخاصة لبحث تعويض فروق الأسعار فى التعاقدات المبرمة، نتيجة المتغيرات الاقتصادية التى رفعت تكلفة تنفيذ المشروعات مقارنة بالأسعار المتفق عليها عند توقيع العقود.
الجنيه يضاعف الضغوط على الشركات
تأتى هذه التطورات بالتزامن مع تراجع الجنيه المصرى أمام العملات الأجنبية، ما يزيد من تكلفة استيراد بعض الخامات ومستلزمات الإنتاج المرتبطة بصناعة مواد البناء.
ويؤدى ضعف العملة المحلية إلى ارتفاع تكلفة استيراد المعدات وقطع الغيار والمواد الأولية،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
