ورغم ذلك، استطاع الأردن عبر مختلف تلك المراحل أن يتعامل مع الأزمات التي واجهته على تنوعها، وأن يحد من آثارها وتداعياتها. ولم يكن هذا النجاح مصادفة، بل نتاج نهج سياسي وإداري راكم خبرة طويلة في إدارة الأزمات، ورسخ قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة التحديات بحكمة واتزان.
ومع تطور فلسفة الحكم، برز النهج المؤسسي في إدارة الأزمات بوصفه الإطار الأكثر فاعلية في التعامل مع الظروف الاستثنائية. فإدارة الأزمات لم تعد تعتمد على ردود الفعل أو الاجتهادات الفردية، بل أصبحت عملية مؤسسية تقوم على وجود أطر قانونية وهيئات وطنية متخصصة تعمل بصورة متكاملة لتقدير المخاطر ووضع السيناريوهات المختلفة للتعامل معها. ومن هنا حرص الأردن على إنشاء عدد من المجالس والهيئات التي أسندت إليها مسؤولية متابعة القضايا الاستراتيجية وإدارة الظروف الطارئة، بحيث تشكل هذه الجهات منصات للتفكير الجماعي وصنع القرار.
ومن أبرز هذه المؤسسات الوطنية مجلس الأمن القومي الذي أنشئ عام 2022 ليشكل إطارا مؤسسيا يُعنى بالشؤون العليا المرتبطة بالأمن والدفاع والسياسة الخارجية. وقد برز دور هذا المجلس بصورة واضحة في الأيام الماضية، حيث ترأس جلالة الملك عبدالله الثاني اجتماعا له لمتابعة التطورات الإقليمية وتقدير انعكاساتها المحتملة على المملكة. ويعكس ترؤس جلالته لاجتماعات المجلس حرص القيادة على إدارة القضايا المرتبطة بالأمن الوطني ضمن إطار مؤسسي يجمع صناع القرار السياسي والأمني والعسكري في منصة واحدة لتقدير المواقف وصياغة الخيارات الاستراتيجية للدولة.
كما ترأس جلالة الملك اجتماعا في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات للوقوف على جاهزية مؤسسات الدولة في التعامل مع تداعيات الحرب الإقليمية الدائرة حاليا. ويعد هذا المركز أحد أهم المؤسسات الوطنية التي طورتها الدولة الأردنية لإدارة الأزمات، إذ يوفر منصة تنسيق بين مختلف الأجهزة والمؤسسات المعنية، ويتيح متابعة التطورات بصورة متواصلة، إلى جانب إعداد السيناريوهات اللازمة للتعامل مع مختلف الاحتمالات.
ولا يقتصر هذا النهج المؤسسي على الجوانب الأمنية والسياسية فحسب، بل يمتد أيضا إلى المجالات الاقتصادية والمعيشية التي تمس حياة المواطنين مباشرة. فقد ترأس رئيس الوزراء قبل أيام اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن الغذائي لمتابعة واقع المخزون الغذائي في المملكة، وذلك إدراكا من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
