سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)
تقدم دولة الإمارات عبر قطاعها الصحي، نموذجاً عالمياً متقدماً في رعاية صحة الأطفال، مستندةً إلى رؤية قيادتنا الرشيدة التي تضع صحة الطفل ورفاهيته على رأس الأولويات، وتسعى إلى توفير بيئة صحية متكاملة تضمن له أعلى مستويات الرعاية وفق المعايير الدولية.
وتحرص الإمارات على أن تكون الخدمات الصحية موجَّهة أولاً إلى الأم والطفل، باعتبارهما من أكثر الفئات احتياجاً للرعاية، ولذلك أنشأت مراكز الأمومة والطفولة، وأطلقت برامج التحصين الوطنية، ووفرت الرعاية الأولية للمناطق ذات الكثافة الأسرية، إلى جانب تطوير خدمات الصحة الوقائية التي تستهدف الأسرة ككتلة واحدة.
ويعكس عام الأسرة استدامة هذا الإرث الوطني، حيث تستمر الدولة في تعزيز المبادرات الصحية التي تدعم صحة الأسرة جسدياً ونفسياً واجتماعياً، وترسّخ دورها شريكاً محورياً في نهضة الوطن.
ويركز القطاع الصحي، على توفير رعاية شاملة تبدأ عند تكوين الأسرة، وتمتد حتى سن الشباب والمراهقة، وتشمل التطعيمات، ورعاية ما قبل وبعد الولادة، وبرامج متابعة صحة الطفل، وتعزيز الوعي الصحي الأسري.
فحوصات الزواج
وتفصيلاً، تبدأ الخدمات المقدمة للطفل في دولة الإمارات، من مرحلة ما قبل الزواج، عبر الفحص والمشورة للشخصين الراغبين في الارتباط، كأحد الخدمات الصحية الوقائية الجوهرية، ومن بين الجهات التي توفر هذه الخدمة مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، من خلال 21 مركزاً صحياً في العديد من الإمارات.
وتعتبر هذه الخدمة خطوة استراتيجية لحماية الأجيال القادمة والحد من الأعباء الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية طويلة الأمد، حيث تهدف إلى تعزيز الصحة العامة وبناء أسر سليمة، من خلال الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية والمعدية التي قد تؤثر على أحد الشريكين أو تنتقل إلى الأبناء.
بالإضافة إلى تقديم استشارة ما قبل الحمل، والتي تشمل تثقيف النساء المقبلات على الخدمة على أهمية الفحص المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم.
واستجابةً لهذه الأهداف، اعتمدت دولة الإمارات العربية المتحدة إلزامية فحوصات ما قبل الزواج منذ عام 2008 لجميع المواطنين والمقيمين، لضمان زواج صحي وآمن قائم على التوعية والوقاية. وفي خطوة تطويرية مهمة، تم في يناير 2025 إدراج الفحص الجيني بشكل إلزامي للمواطنين، بهدف الكشف المبكر عن الطفرات الوراثية الشائعة والتقليل من مخاطر انتقال الأمراض الوراثية إلى الأبناء.
وضمن هذا الإطار، تم حتى الآن إجراء الفحص الجيني لـ 4600 زوج إماراتي، وقد أظهرت النتائج أن 171 زوجاً منهم يحملون طفرات وراثية، مما مكّن من تقديم الاستشارات الجينية المتخصصة بواسطة خبراء مختصين لدعم الشريكين في اتخاذ قرارات واعية تتماشى مع مبدأ الوقاية وتعزيز الصحة الأسرية. وتشكل الحالات الجينية الإيجابية تحدياً من خلال عدم تقبل بعض من الأزواج لحل الأخصاب الصناعي وضعف الوعي الصحي.
على مدار السنوات الخمس الماضية، شهد برنامج فحص ما قبل الزواج في دولة الإمارات العربية المتحدة تطوراً مستمراً يعكس التزام المؤسسة بتعزيز الصحة الوقائية وبناء أسر أكثر وعياً واستعداداً. ففي عام 2021، استفاد من الخدمة نحو 17.669 زوجاً، ثم انخفض عدد المستفيدين في عام 2022 إلى 15.284، نتيجة التحدي خلال جائحة كوفيد- 19.
ولكن مع تعزيز الوعي المجتمعي، شهدنا ارتفاعاً في عدد المستفيدين في عام 2023 إلى 16.266، ليشهد قفزة نوعية في عام 2024، حيث وصل إلى 19.975 مستفيداً و21343 مستفيداً خلال عام 2025.
تم تنفيذ سلسلة من المبادرات الجوهرية لتسهيل إجراءات تكوين أسرة صحية مثل: تصفير إجراءات تقديم الخدمة، وتقليل خطوات الحصول عليها، والوثائق المطلوبة من خلال إطلاق خدمة الاستشارة الافتراضية، وربط الخدمة من خلال قنوات المؤسسة الرقمية؛ والتعاون مع الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ من خلال منصة أسرتي للتقدم للحصول على الخدمة.
ويتم حالياً التعاون مع حكومة عجمان الرقمية للانضمام إلى منصة «عجمان ون» لدعم مبادرة الأعراس الجماعية.
رعاية الحمل
وتُعد خدمة رعاية ما قبل الحمل إحدى الركائز الأساسية في تعزيز الصحة الإنجابية والوقاية من المضاعفات المرتبطة بالحمل، وتهدف إلى تمكين المرأة من التخطيط السليم للحمل وضمان جاهزيتها الجسدية والنفسية. تقدَّم الخدمة ضمن عيادات طب الأسرة في 61 مركزاً للرعاية الصحية الأولية، بمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية.
وتشمل الخدمة تقييم التاريخ الصحي والعائلي، ومراجعة حالة التطعيمات، وفحص الحالة الغذائية، والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، لضمان بدء الحمل في أفضل الظروف الصحية الممكنة.
كما تتضمن الخدمة الاستشارات الوقائية والتثقيفية حول أهمية تناول حمض الفوليك قبل الحمل، واعتماد نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، والنشاط البدني الآمن، والإقلاع عن التدخين والعادات الضارة، إضافة إلى التوعية بالصحة النفسية قبل الحمل وأثرها على الأمومة المستقبلية.
وتُسهم هذه الخدمة في تعزيز الوعي الصحي المجتمعي وتشجيع التخطيط المسبق للحمل، بما ينعكس إيجاباً على صحة الأم والطفل ويعزز من جودة الخدمات الوقائية في منظومة الرعاية الصحية الأولية.
وقد تم تفعيل الخدمة في مطلع 2024 ويبلغ عدد الاستشارات المقدمة لرعاية ما قبل الحمل 34954 استشارة، ارتفعت إلى 54819 استشارة في عام 2025.
المرأة الحامل
تتوفر خدمة رعاية المرأة الحامل في مراكز الرعاية الصحية الأولية بمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، وتعنى بتوفير رعاية شاملة ومتكاملة تضمن سلامة الأم والجنين على امتداد فترة الحمل، وفقاً لأحدث الأدلة الإكلينيكية والممارسات العالمية المعتمدة، يتم تقديم الخدمة في 16 مركزاً صحياً. وتشمل الخدمة تقييم الحالة الصحية العامة وتصنيفها حسب درجة الخطورة، وضع خطة متابعة دورية تشمل الفحوصات السريرية والمخبرية الأساسية، والمتابعة المستمرة لنمو الجنين وسلامته عبر الأشعة الدورية. ويتم تحديث تقييم الخطورة في كل زيارة لضمان سرعة التدخل عند ظهور أي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية



