وجيـه وهبة يكتب: «الحِشرية»

منذ بضعة أيام، اجتاح وسائط التواصل الاجتماعى «فيديو»، يظهر فيه شخص وهو يتحرش بأحد المارة، لينهره على التدخين فى الطريق العام، فى نهار «رمضان». وعندما استنكر «المدخن» ــ بلا تجاوز ــ التعدى على حريته فى التدخين، تجاوز المتحرش الحدود وتحول النهر إلى ترويع وتعدٍ بالسب والقذف بأحط وأقذع الألفاظ. لقد تفاقمت ظاهرة «المطوعين» من «الحشرية» «الحشوية»، باعة الدين المتجولين. اقتحموا وسائل المواصلات.. الشوارع.. المحال... والمجال العام كله. وأعتقد كل من سولت له نفسه المتسلطة، الأمارة بالسوء، التعدى على حرية الآخرين أنه بهذا الفعل المشين إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . لقد تنامى عدد «الحشرية»، أصبح كل من هب ودب من بين كل الأوساط المهنية «واعظاً»، أو «مفتياً».. من الأطباء إلى البوابين إلى المهندسين.. إلى العمال.. الفنانين.. الفلاحين.. الإعلاميين... الخ. هذا بالإضافة طبعاً لما تضخه مؤسسات «الأزهر» التعليمية سنوياً من الألوف المؤلفة من «الوعاظ» (الدعاة)، ليبدو الأمر وكأننا ــ كما سبق ووصفنا ذلك ــ نسعى نحو مجتمع الوفرة الدينية، مجتمع «داعية» لكل مواطن.

ومما يزيد من تجرؤ «الحشرية» وسعيهم لفرض وصايتهم على عموم الناس، اعتمادهم على آراء و«فتاوى» ظهير من «رجال الدين»، سواء أكانوا من الرسميين «الأزاهرة»، أو من مشايخ الأوكار والدكاكين السلفية المتطرفة. وليس من غير المألوف أن نجد من بين علماء الأزهر من هو مؤيد وداعم للسلوكيات «الحشرية» التسلطية، فها هو أحد أعضاء «هيئة كبار العلماء» (محمود مهنى)، يصرح لموقع «القاهرة ٢٤» معلقاً، على «الفيديو» المشار إليه، («والذى يتضمن قيام أحد الأشخاص بالتدخين فى نهار رمضان، واعتراض بعض المارة على هذا الفعل») قائلاً:

«فعل المارة صحيح، أنهم اعترضوا على إفطاره بنهار رمضان..»... وتابع: «يجب على كل من يرى شخصًا مفطرًا فى نهار رمضان أن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، فإذا لم ينتهِ وأصر وقال إننى حر فليذهب به إلى القضاء، والقضاء يحكم بما يراه، لأنه يستهزئ بشعيرة من شعائر الله، وهى فرض بالكتاب والسنة وإجماع الأمة». وأوضح: «نفترض أن هذا الشخص غير مسلم، يجب أن أقول له لا تعكر علينا صيامنا وتفطر أمامنا فى نهار رمضان».

يلاحظ أن فى قول الشيخ: «يجب على كل من يرى شخصاً مفطراً... إلخ» تحريضاً مباشراً لكافة عموم الناس بالتدخل «وجوباً» فى شؤون الآخرين بلا مسوغ قانونى يبيح لهم ذلك، بل إنه بقوله: «.. فإذا لم ينته وأصر.. فليذهب به إلى القضاء»، يعطى سلطة «الضبطية القضائية» لعموم المارة!!.. فأين يا ترى موضع تصريح هذا الشيخ من دولة القانون؟ وأين موقف زملائه فى «هيئة كبار العلماء» من هذا التصريح الخطير؟ أليس لهم رأى؟ أم أن فى سكوتهم ذاته رأيا؟، فمن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
موقع صدى البلد منذ ساعتين
موقع صدى البلد منذ 9 ساعات
مصراوي منذ 5 ساعات
بوابة الأهرام منذ 4 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 18 ساعة
بوابة الوفد منذ 3 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 13 ساعة
بوابة الوفد منذ ساعتين