في قاموس الجغرافية القديم كانت المدن تُبنى خلف الأسوار لتأمن شرّ الغزاة وكانت الجبال والبحار عوازل طبيعية تمنح سكانها شعوراً بالطمأنينة لكن في زمن "الرسائل البالستية" و"المسيّرات الانتحارية"تغيّرت الوظيفة التقليدية للجغرافية فلم تعد الأرض مجرد مساحة للاستقرار بقدر ما أصبحت بريداً سريعاً تُكتب عليه مواقف القوى الإقليمية والدولية
ما يحدث اليوم في المنطقة ومن بينها العراق هو تحوّل المدن التي كانت تُصنَّف آمنة أو بعيدة عن خطوط الاشتباك المباشر إلى منصّات لتبادل الرسائل السياسية فعندما يسقط صاروخ قرب مدينة مستقرة فإن الهدف في كثير من الأحيان لا يكون تدمير بنيتها التحتية بقدر ما يكون إرسال رسالة سياسية مشفّرة إلى طرف ثالث خلف البحار أو وراء الحدود في هذا المشهد تتحول المنطقة إلى ورقة تُكتب عليها الرسائل بالبارود وتصبح الضربة العسكرية نصاً سياسياً قابلاً للتأويل أكثر من كونها عملية عسكرية خالصة
اختيار المدن الهادئة تحديداً ليس أمراً عشوائياً انما يحمل دلالات تتجاوز الحدث العسكري نفسه فاستهداف مدينة مستقرة يعني أولاً أن قواعد الاشتباك التقليدية لم تكن ثابته وأن الخطوط الحمراء التي كانت تحكم الصراعات باتت أكثر هشاشة كما أن الرسالة لا تُوجَّه إلى الجيوش فقط انما إلى المجتمع والاقتصاد أيضاً فسقوط صاروخ واحد قد يكون كافياً لإثارة القلق في الشارع وزعزعة ثقة المستثمرين وإرباك الحياة اليومية وفي أحيان كثيرة يكون الصاروخ الذي ينطلق من نقطة بعيدة ليسقط في نقطة أخرى مجرد تذكير بقدرة الطرف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
