القوة القاهرة كواقع جيو سياسي

بسم الله الرحمن الرحيم

القوة القاهرة كواقع جيو سياسي

1. المقدمة: لم يُعد مفهوم القوة القاهرة مجرد مصطلح قانوني يخص العقود والإلتزامات التجارية وأصول التعهدات المعقودة بين الدول بل أصبح واقعاً جيو سياسياً يفرض نفسه على العلاقات الدولية وقدرة الدول على الإيفاء بإلتزاماتها المُشتركة وسط أجواء دولية قلقة ومتأزمة وتتسع فيها مساحات النزاع كل يوم دون أن يستطيع القانون الدولي من فرض إراداته للحد من هذه النزاعات أو الإسهام في إيجاد مخارج للمشاكل الدولية القائمة مما يزيد الأمر تعقيداً وعبثية وخوف من المستقبل.

2. تعريف القوة القاهرة: تحديات جسيمة خارج إرادة الدول تمنعها من الإلتزام بتعهداتها المعقودة مع الغير لحين زوال هذه التحديات وتعتبر الحروب والنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية والأوبئة والأمراض المُعدية من أهم موجبات القوة القاهرة. أما موجبات القوة القاهرة فهي:

أ. أن يكون الحدث أو الأحداث الجارية مفاجِئة وغير متوقعة عند توقيع العقد.

ب. لا يمكن تجنب الظروف القائمة والأحداث الجارية أو تجاوزها بوسائل ممكنة.

ت. الأحداث الجارية دفعت بالمتعاقدين أو أحدهم الى عدم المقدرة على الإيفاء بتعهداته بشكل كلي أو جزئي لأن الظروف القائمة تُشكِّل مانعاً أمام تنفيذ الإلتزام.

وهي لا تشمل خطأ شخصي أو إهمال ميداني أوتفسير قانوني خاطئ فالقوانين لا تحمي المُغفّلين وهي على عدة أنواع طبية, حربية, تجارية, طبيعية, سياسية, إجتماعية, فالقوى المُتحكمة عديدة وتحكم جميع هذه القوة قوة الله كقوة مطلقة لا يمكن تجاوزها الّا بقدرته.

3. الأسس القانونية للقوة القاهرة في العقود: تعتمد أغلب القوانين المدنية والتجارية في العالم على مبدأ أن المُدين يُعفى من المسؤولية إذا ثبت أن هناك قوة خارج عن إرادته كانت سبباً في عدم تنفيذ تعهداته مما يُسقط عنه الإلتزام بسبب قوة قاهرة لم تكن في الحُسبان.

4. تأثير القوة القاهرة على العلاقات الدولية: لا شك أن الأزمات التي يمر بها العالم تنعكس سلباً على قوانين التجارة العالمية وعلى علاقات الدول وتعهداتها وإتفاقياتها المُشترَكة وتخلق مشاكل تجارية مُتعددة بسبب:

أ, إرتفاع الأسعار وزياد كلف التأمين والتأخير في الإنجاز.

ب. إلغاء المعاهدات والإتفاقيات والشراكات الدولية بسبب إستحالة تنفيذها وسط أجواء القوة القاهرة .

ت. إعادة النظر في التعاقدات وضرورة تعديل فقراتها مراعاة للظروف الجديدة التي أحدثتها القوة القاهرة.

ث. تأثيرها على الإستقرار الدولي والأمن الغذائي وخلق بيئة هشة في العلاقات الدولية نتيجة لعدم القدرة على تنفيذ الإلتزامات المشتركة.

ج. قد تقود الى طريقين أحدهما يستخدم القوة والإكراه والضغط لتنفيذ الإلتزامات وقد يقود الى حروب جديدة والثاني ممكن أن يكو فرصة للتعاون الدولي وتحسين العلاقات الدولية والتعاون الإنساني.

مما يستوجب التعامل معها وفق أسس قانونية واضحة ومفهومة قبل اللجوء الى وسائل القوة والإكراه فهي ليس مبرراً ثابتاً للإفلات من المسؤولية القانونية والعدلية الدولية كما يستوجب على المتعاقدين التدقيق في العقود والإحتفاظ بما يثبت حقوقهم بالتوثيق فربما تحتوي بنود الإتفاقيات على فقرة تخص القوة القاهرة فيجب أثبات العلاقة بينها وبين إستحالة تنفيذ التعهدات عند حدوثها قبل اللجوء الى القضاء ودور العدالة ووسائل القوة والإكراه الأخرى.

5. تأثير القوة القاهرة على الإلتزامات: ويتلخص ذلك في عدم وجوب التعويض في حالة عدم التنفيذ أي لا يحق للطرف الآخر المطالبة بالتعويض نتيجة الأضرار التي لحقت به كما يقتضي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 3 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ ساعة
عراق أوبزيرڤر منذ 4 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 12 ساعة
قناة السومرية منذ 3 ساعات