الشرق الأوسط في قبضة المشاريع الكبرى: من يصنع العدو ومن يرسم الخرائط؟ #عاجل جو 24 :
كتب -د. نعيم الملكاوي
لم يعد ما يجري في الشرق الأوسط مجرد سلسلة أزمات سياسية أو مواجهات عسكرية متقطعة، بل أصبح أقرب إلى عملية إعادة تشكيل كبرى لموازين القوة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية وتأثيراً في معادلات الاقتصاد والسياسة الدولية. فخلف ضجيج الصواريخ، وتصاعد الخطابات العدائية، وتبدّل التحالفات، تتحرك مشاريع استراتيجية تسعى إلى إعادة رسم خرائط النفوذ في الإقليم.
وفي قلب هذه التحولات يبرز ما يمكن تسميته بتلاقي مشروعين كبيرين يتقاطعان في الأدوات ويختلفان في الأهداف: مشروع أمريكي يبحث عن تثبيت الهيمنة في النظام الدولي، ومشروع إسرائيلي يسعى إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية المحيطة به بما يضمن تفوقه واستمرارية تمدده داخل الإقليم مع الأخذ بعين الإعتبار المشروع الإيراني .
فالولايات المتحدة لا تنظر إلى الشرق الأوسط باعتباره مجرد منطقة نزاع، بل باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لإدارة التوازنات العالمية. فمن خلال هذه الجغرافيا تمر أهم طرق الطاقة والتجارة، ومنها تتشكل الكثير من معادلات النفوذ في العالم. ولذلك فإن الحضور العسكري الأمريكي والتحالفات السياسية الممتدة في المنطقة ليست مجرد استجابة لأزمات طارئة، بل جزء من استراتيجية أوسع للحفاظ على النفوذ العالمي ومواجهة القوى الصاعدة في النظام الدولي.
أما إسرائيل، فإن حساباتها تنطلق من زاوية مختلفة. فالمسألة بالنسبة لها ليست إدارة النظام الدولي، بل إعادة هندسة البيئة الأمنية الإقليمية. فمنذ عقود تسعى إلى الانتقال من موقع الدولة التي تواجه جبهات صراع متعددة إلى موقع الدولة التي تتحكم في طبيعة التهديدات المحيطة بها. ويتم ذلك عبر تفكيك الاصطفافات التقليدية التي تشكلت تاريخيًا ضدها، وإعادة توجيه بوصلة الصراعات الإقليمية نحو اتجاهات أخرى.
وفي هذا السياق برزت إيران بوصفها أحد أبرز العوامل التي أعادت تشكيل المشهد الأمني في المنطقة. فالتوترات المتصاعدة بين طهران وعدد من دول الخليج وبعض الدول العربية سواء نتيجة الصراعات الإقليمية أو سياسات النفوذ أو الحروب غير المباشرة، أسهمت في خلق واقع سياسي جديد أعاد ترتيب أولويات الأمن لدى كثير من العواصم خاصة بعد استهداف أراضيها .
وهنا تتقاطع الحسابات الاستراتيجية بطريقة لافتة؛ فكلما تصاعد التوتر بين إيران وبعض الدول العربية، تراجعت مركزية الصراع العربي الإسرائيلي في معادلة التهديد الإقليمي، وهو تحول يفتح المجال أمام إسرائيل للتحرك داخل البيئة الإقليمية بهوامش أوسع مما كان ممكناً في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
