في كرة القدم، قد تمتد المباراة إلى 120 دقيقة، لكن الحقيقة أحيانا تحسم بعد ذلك بكثير. فما حدث في نهائي أمم أفريقيا 2025 لم يكن مجرد جدل عابر، بل تحول إلى واحدة من أكثر اللحظات درامية في تاريخ اللعبة، حين قررت لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إعادة كتابة النهاية بالكامل.
فقرار إداري واحد كان كفيلا بسحب اللقب من منتخب توج واحتفل، في سابقة ستظل محل جدل لسنوات طويلة.
بموجب هذا القرار، اعتبر منتخب السنغال خاسرا للنهائي، ومنح المغرب فوزا اعتباريا بنتيجة 3 0، بعد أن رأى "كاف" أن ما حدث من انسحاب جماعي للاعبين السنغاليين خلال اللقاء يندرج تحت المادتين 82 و84 من لوائح البطولة.
وهكذا، لم تعد الكأس التي رفعت في داكار شرعية، وانتقلت رسميًا إلى الرباط، ليس بهدف، بل بنص قانوني.
فوضى سنغالية
لم يكن ذلك النهائي عاديا بأي شكل، كل شيء كان مهيئا للانفجار في لحظاته الأخيرة، كرة سنغالية خطيرة تنتهي بهدف لكن الحكم يطلق صافرة الخطأ قبل معانقتها الشباك، ركلة جزاء مثيرة تمنح للمغرب بعد مراجعة طويلة لتقنية الفيديو، ثم لحظة درامية حين أهدر أبراهيم دياز ركلة بانينكا أمام تألق إدوارد ميندي.
لكن ما قبل تنفيذ ركلة الجزاء كان أخطر من أي قرار تحكيمي.
لاعبو السنغال غادروا أرض الملعب في احتجاج جماعي، لتتوقف المباراة نحو 14 دقيقة وسط فوضى عارمة، ومحاولات اقتحام، وأجواء مشحونة خرجت عن السيطرة.
ورغم ذلك، عاد اللاعبون واستكملت المباراة، قبل أن يسجل بابي جاي هدف الفوز في الوقت الإضافي، ويعلن تتويج منتخب بلاده بلقب قاري جديد، لكنه تتويج لم يدم طويلا.
المغرب لم يستسلم
في البداية، بدا أن الأمور ستغلق عند حدود العقوبات التقليدية.
فلجنة الانضباط اكتفت بالغرامات والإيقافات، ورفضت الاحتجاج المغربي، مثبتة تتويج السنغال.
لكن المغرب لم يتراجع، وتمسك بحقه القانوني حتى النهاية، ليعيد فتح الملف عبر الاستئناف، في معركة خارج الملعب لا تقل شراسة عن المباراة نفسها.
القرار النهائي كان قاطعا، الانسحاب، حتى وإن كان مؤقتا، يعد خرقا يستوجب الخسارة.
والنتيجة: لم تعد نتيجة 1 0 قائمة، بل استبدلت بـ3 0 لصالح المغرب.
حين يتدخل القانون
الفوز الاعتباري ليس مجرد إجراء إداري، بل سلاح حاسم في يد الاتحادات الكروية، يستخدم عندما تنتهك قواعد اللعبة بشكل جسيم.
في هذه الحالات لا تقاس الأمور بما حدث داخل الملعب، بل بما تنص عليه اللوائح.
ولهذا، أصبحت نتيجة 3 0 علامة ثابتة تقريبا في مثل هذه القرارات، كعقوبة معيارية تعيد ترتيب النتائج بالكامل.
لكن ما يجعل حالة المغرب مختلفة، أن المباراة لم تلغ، ولم تتوقف نهائيًا، بل استكملت حتى النهاية، وهو ما فتح بابا واسعًا للجدل، بين من يرى القرار تطبيقا صارما للقانون، ومن يراه تجاوزا لروح اللعبة.
تشيلي والاتحاد السوفيتي 1973.. مباراة بلا منافس
في واحدة من أقدم وأشهر وقائع الفوز الاعتباري، رفض الاتحاد السوفيتي السفر لمواجهة تشيلي في الملحق المؤهل لكأس العالم 1974، اعتراضًا على الأوضاع السياسية آنذاك.
ورغم مطالبته بنقل المباراة، تمسك الاتحاد الدولي لكرة القدم بإقامتها في موعدها، ليعتبر السوفييت منسحبين، وتمنح تشيلي الفوز.
المشهد الأيقوني جاء حين دخل لاعبو تشيلي إلى الملعب وسجلوا هدفا في مرمى خال، في مباراة بلا خصم، لكنها كانت كافية لحسم بطاقة التأهل.
يوغوسلافيا 1992.. قرار سياسي يصنع بطلا
قبل انطلاق يورو 1992، تم استبعاد يوغوسلافيا من البطولة بسبب العقوبات الدولية، رغم تأهلها رسميا.
القرار لم يلغ المقعد، بل منحه للدنمارك التي دخلت البطولة في اللحظات الأخيرة، قبل أن تصنع واحدة من أعظم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
