في عمق كل بيتٍ حكاية، وفي قلب كل حكاية أبٌ يقف كالجذر الخفي الذي يمسك بتربة العائلة، يمنحها الثبات دون أن يطلب الضوء. الأب ليس مجرد فردٍ في معادلة الأسرة، بل هو المعادلة ذاتها؛ هو ذلك السند الذي إذا انكسر، اهتز البناء كله، وإن ظل واقفًا حتى وهو مريض أو واهن بقيت الجدران متماسكة لا تعرف الانهيار.
منذ قديم الأزل، رسخت في الوعي الجمعي صورة الأب بوصفه الرابط الأشد متانة، العقد الذي تنتظم فيه حبات الأسرة. وما إن يُفقد هذا الرابط بالموت لا المرض حتى تنفرط الحبات، كلٌّ يتدحرج في اتجاه، لا يجمعها خيط ولا يضبط مسارها ميزان. مشهد يتكرر، لا لأنه قدر محتوم، بل لأنه اختبار حقيقي لما كان خفيًا في النفوس.
العجيب أن مرض الأب، مهما اشتد، لا يُسقط هيبته ولا يُفكك دوره؛ بل على العكس، يتحول إلى نقطة جذبٍ خفية، يلتف حولها الأبناء، وكأن ضعفه الظاهر يكشف قوةً كامنة في حضوره. يصبح مجرد وجوده حتى لو كان عظامًا متحركة مانعًا غير مرئي من التفكك، وحارسًا صامتًا لوحدة الأسرة.
لكن اللحظة الفاصلة تأتي حين يغيب هذا الحارس. هنا، تنكشف الحقائق بلا تجميل: هل كانت الروابط قائمة على الحب والتراحم، أم على وجود الأب كسلطة معنوية تضبط الإيقاع؟. ويقف الكل حائر بين تراب القبر وضجيج الميراث.
في كثير من الحالات، تتحول الأنظار سريعًا نحو الميراث ، وكأن الأب لم يكن سوى بوابة إلى أموالٍ وعقارات. تُفتح الملفات، تُحصى الممتلكات، وتُقاس العلاقات بميزان النصيب. في هذه اللحظة، لا يعود السؤال: ماذا ترك الأب فينا؟ بل: ماذا ترك لنا؟
وهنا يكمن الفارق الجوهري بين نوعين من الإرث:
الأول: ميراث مادي، تُقاس قيمته بالأرقام، وتُحدد حدوده بالمتر والسهم. ميراثٌ قد يُغني الجيوب، لكنه لا يرمم القلوب إذا تصدعت، ولا يعيد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية
