أربيل (كوردستان24)- بين فوهات المدافع ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية، يبرز وجه طفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، لكنها باتت توصف بـ"سلاح" والديها المفضل. كيم جو إي، ابنة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، لم تعد مجرد "ابنة الزعيم"، بل تحولت إلى رفيقة دربه الدائمة في أخطر المناورات العسكرية، مما يثير تساؤلات العالم: هل نرى أول "إمبراطورة" في تاريخ بيونغ يانغ؟
لم تعد خطوات كيم جونغ أون تخلو من مرافقة ابنته. في أحدث ظهور لهما، لم تكتفِ "جو إي" بالمراقبة، بل ظهرت وهي تمسك مسدساً وتطلق النار بدقة وثبات خلال تفقد مصنع للذخائر الخفيفة. لم يكن هذا المشهد عفوياً، بل سبقه تدريب حي في ميادين الرماية برفقة كبار القادة العسكريين، حيث حملت الفتاة بندقية أهداها والدها للجنرالات، وكأن الزعيم يريد إرسال رسالة مفادها أن "القيادة تبدأ من ملامسة السلاح".
لطالما عُرفت "ديناميكية الحكم" في كوريا الشمالية بأنها ذكورية بامتياز، حيث لا توريث إلا للأبناء الذكور. إلا أن تقارير الاستخبارات الكورية الجنوبية بدأت تميل نحو فرضية مغايرة: كيم جو إي يجري تحضيرها لتكون الوريثة القادمة.
ورغم أن كيم جونغ أون لا يزال في مطلع الأربعينيات، إلا أن تصدر ابنته للمشهد أثار الحيرة. هل هو توريث مبكر؟ أم مجرد "بروباغندا" يهدف من خلالها كيم إلى الظهور بمظهر "أب الأمة" الذي يربط مستقبل أمن الأجيال القادمة بالترسانة النووية؟
في بيونغ يانغ، لا ينطق الإعلام الرسمي باسمها صراحة، بل يحيطها بهالة من التقديس عبر ألقاب مثل "الابنة المحبوبة" و"الموقرة"، وصولاً إلى لقب "Hyangdo"، الذي يعني "شخصاً عظيماً في التوجيه والإرشاد"؛ وهو لقب كان حكراً على الزعماء والورثة فقط.
أما اسم "جو إي"، فقد عرفه العالم بالصدفة عبر نجم السلة الأمريكي دينيس رودمان، الذي صرح عام 2013 بأنه حملها وهي رضيعة خلال زيارته لبيونغ يانغ. اليوم، وبعد 13 عاماً، لم تعد تلك الرضيعة في حضن والدها، بل تسير بمحاذاته، وأحياناً تسبقه بخطوة، في بروتوكول لا يجرؤ عليه أعتى جنرالات الجيش.
تذهب استخبارات سيول إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن الزعيم بدأ يستشير ابنته في قرارات سياسية وعسكرية. قد يبدو الأمر خيالياً بالنسبة لمراهقة، لكن الوقائع تشير إلى أن كيم وضعها في مقام "المستشار الرفيع".
نوفمبر 2022: كانت الإطلالة الأولى في موقع إطلاق صاروخ عابر للقارات.
سبتمبر 2025: رافقت والدها في رحلة رسمية إلى الصين، وحضرت مآدب رسمية واجتماعات رفيعة المستوى.
رأس سنة 2024: زارت ضريح جدها وجد أبيها المحنطين، في خطوة ذات دلالة رمزية عالية تشير إلى شرعيتها في سلالة "بايكتو".
وسط هذا الصعود الصاروخي لـ"جو إي"، تبرز تساؤلات حول مصير شقيقها الأكبر (الذي يُعتقد بوجوده في الظل) وعمتها القوية كيم يو جونغ. يرى مراقبون أن الفتاة الصغيرة بدأت "تسحب البساط" من تحت قدمي عمتها التي كانت المستشارة اللصيقة للزعيم.
حتى في مظهرها، تنفرد كيم جو إي بأسلوب حياة استثنائي؛ فهي الوحيدة التي يُسمح لها بإفراذ شعرها في المناسبات الرسمية، وتظهر غالباً بسترات جلدية سوداء تحاكي ملابس والدها، أو ببدلات رسمية وكعب عالٍ تجعلها تبدو كأنها "سيدة دولة" تجاوزت الستين، وليست مراهقة تهوى ركوب الخيل والتزلج.
سواء كانت كيم جو إي هي "الحاكمة القادمة" لبيونغ يانغ، أو مجرد رمز دعائي لضمان ولاء الأجيال القادمة، فإن المؤكد أنها لم تعد طفلة عادية. إنها الفتاة التي نضجت تحت ظلال الصواريخ، وتتلمذت على يد والدها في فنون القوة، لتكون النسخة المصغرة من زعيم يرى في ابنته مستقبل إمبراطوريته النووية.
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24





