يواجه الاقتصاد العالمي احتمال اختناق اثنين من أهم شرايين التجارة البحرية في العالم في وقت واحد، مع تعطل الملاحة في «مضيق هرمز» وتصاعد المخاوف من امتداد التوترات إلى «مضيق باب المندب».. التفاصيل في لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

يواجه الاقتصاد العالمي احتمال اختناق اثنين من أهم شرايين التجارة البحرية في العالم في وقت واحد، مع تعطل الملاحة في «مضيق هرمز» وتصاعد المخاوف من امتداد التوترات إلى «مضيق باب المندب». ويضع هذا السيناريو طرق الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا تحت ضغط غير مسبوق في وقت يعتمد فيه الاقتصاد العالمي على عدد محدود من الممرات البحرية الضيقة لنقل الطاقة والسلع بين القارات.

ويحذر خبراء الطاقة والنقل البحري من أن أي اضطراب متزامن في المضيقين قد يعطل جزءاً كبيراً من تجارة النفط والسلع بين آسيا وأوروبا، في سيناريو يصفه محللو الطاقة بـ«الاختناق البحري المزدوج»، وهو تطور قد يسبب صدمة واسعة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

البيت الأبيض: ناقلات النفط بدأت تعود تدريجياً لعبور مضيق هرمز

«مضيق هرمز» مركز الثقل في تجارة الطاقة

يعدّ «مضيق هرمز» أهم نقطة عبور للطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، أي ما يعادل قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً، وفق بيانات «إدارة معلومات الطاقة الأميركية» (EIA). كما يمر عبر المضيق نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعله محوراً أساسياً لإمدادات الطاقة العالمية، خصوصاً للأسواق الآسيوية التي تستقبل غالبية النفط المتدفق عبره.

ومع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، بدأت حركة السفن التجارية في المضيق تواجه اضطرابات متزايدة، إذ دفعت المخاطر الأمنية والهجمات على السفن بعض شركات الشحن وناقلات النفط إلى تقليص العبور أو إعادة تقييم عملياتها في المنطقة.

ولا تكمن أهمية «هرمز» في حجم النفط الذي يمر عبره فقط، بل في محدودية البدائل المتاحة لنقل هذه الكميات الضخمة من الطاقة. فمعظم صادرات الخليج النفطية تعتمد بشكل أساسي على المرور عبر المضيق، ما يجعل أي اضطراب فيه قادراً على إحداث تأثير فوري في أسعار الطاقة العالمية.

هرمز تحت المجهر: كيف يتحكم ممر ضيق بأسعار الطاقة عالمياً؟

«باب المندب» البوابة الجنوبية للتجارة

في المقابل، يتجه القلق أيضاً إلى «مضيق باب المندب»، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل المدخل الجنوبي لقناة السويس، أحد أهم طرق التجارة العالمية.

يمر عبر المضيق ما بين 10% و12% من التجارة البحرية العالمية سنوياً، بما يشمل النفط والسلع الصناعية والغذائية بين آسيا وأوروبا. كما يعبر عبره نحو 8.7 ملايين برميل من النفط يومياً إضافة إلى جزء مهم من تجارة الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا، وفق بيانات «إدارة معلومات الطاقة الأميركية».

وتزداد أهمية هذا الممر البحري بسبب ارتباطه المباشر بقناة السويس، التي تنقل بدورها نحو 12% من التجارة العالمية، بحسب تقديرات «منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» (UNCTAD). ولهذا فإن أي اضطراب في «باب المندب» لا يؤثر في أسواق الطاقة فقط، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد الصناعية والغذائية التي تعتمد على الطريق البحري بين آسيا وأوروبا.

سيناريو «الاختناق البحري المزدوج»

يشكل احتمال تعطل الملاحة في المضيقين معاً أحد أكثر السيناريوهات إثارة للقلق في أسواق الطاقة. فمع تزايد المخاطر في «مضيق هرمز»، بدأت بعض دول الخليج المنتجة للنفط الاعتماد بدرجة أكبر على موانئ البحر الأحمر لتصدير الخام، خصوصاً عبر الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر.

غير أن أي اضطراب إضافي في «باب المندب» قد يحد من فعالية هذا المسار البديل، ما يضاعف الضغوط على طرق تصدير النفط في المنطقة. وفي مثل هذا السيناريو، قد يتعرض ما يقارب 30% من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً لخطر التعطل أو التأخير، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية. وقد تجاوزت أسعار النفط بالفعل 110 دولارات للبرميل مع تصاعد التوترات في المنطقة، بينما يرى محللون في مؤسسات مالية أن أي تهديد جدي لحركة الملاحة في «باب المندب» قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

وتشير تحليلات «منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» إلى أن اضطراب الملاحة في نقاط الاختناق البحرية يمكن أن ينتقل بسرعة إلى الاقتصاد العالمي عبر ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، وهو ما ينعكس بدوره على معدلات التضخم وسلاسل الإمداد الصناعية.

ترسانة جنوب البحر الأحمر تتجه لفتح أسواق جديدة لتصدير القاطرات

خريطة جديدة للملاحة العالمية

بدأت شركات الشحن العالمية بالفعل تعديل عملياتها استجابة للمخاطر المتزايدة في البحر الأحمر. فقد أعلنت شركات نقل بحري كبرى، مثل «ميرسك» (Maersk) و«هاباغ لويد» (Hapag-Lloyd) و«سي إم إيه سي جي إم» (CMA CGM)، تعليق بعض خدمات الشحن عبر قناة السويس وتحويل مسارات سفنها حول «رأس الرجاء الصالح» في جنوب إفريقيا.

ويمثل هذا المسار البحري بديلاً أطول بكثير للطريق التقليدي عبر البحر الأحمر وقناة السويس، إذ يضيف عادة 10 إلى 15 يوماً إلى زمن الرحلات بين آسيا وأوروبا، كما يزيد تكاليف الوقود والتأمين والشحن.

كما بدأت شركات التأمين البحري رفع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب للسفن التي تعبر المنطقة، بينما علّقت بعض الشركات التغطية التأمينية بالكامل في بعض الحالات، ما يجعل عبور هذه الممرات البحرية أكثر كلفة وخطورة بالنسبة لشركات النقل.

وتشير تقديرات قطاع الشحن البحري، بحسب «كلاركسونز ريسيرتش» (Clarksons Research)، إلى أن تحويل مسارات السفن حول إفريقيا قد يرفع تكاليف الشحن العالمية بنسبة تصل إلى 30% أو أكثر في بعض الخطوط التجارية.

التحذير الأميركي.. كيف أثر على عدد السفن في باب المندب؟

ضغوط متزايدة على سلاسل الإمداد العالمية

تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن التجارة العالمية تعتمد بشكل كبير على النقل البحري. فوفق تقديرات «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية»، يتم نقل أكثر من 80% من تجارة السلع العالمية عبر البحر، ما يجعل أي اضطراب في الممرات البحرية الاستراتيجية قادراً على التأثير سريعاً في الاقتصاد العالمي.

وفي حال استمر تحويل السفن بعيداً عن البحر الأحمر، قد تتأثر قطاعات صناعية متعددة، بما في ذلك الصناعات الأوروبية التي تعتمد على واردات المكونات الصناعية من آسيا، إضافة إلى تجارة الأغذية والسلع الاستهلاكية.

كما قد يؤدي ارتفاع تكاليف النقل إلى زيادة أسعار السلع العالمية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي بالفعل ضغوطاً تضخمية مرتبطة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.

البيانات وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

شبكة تجارة عالمية تعتمد على نقاط اختناق

تعكس هذه التطورات مدى اعتماد الاقتصاد العالمي على عدد محدود من الممرات البحرية الاستراتيجية التي تتحول بسرعة إلى نقاط ضغط جيوسياسية عند تصاعد التوترات.

فجزء كبير من تجارة النفط العالمية يمر عبر بضعة ممرات ضيقة، مثل «مضيق هرمز» و«باب المندب» و«قناة السويس» و«مضيق ملقا»، ما يجعل أي اضطراب في هذه المناطق قادراً على إحداث تأثيرات واسعة تتجاوز حدود المنطقة نفسها.

ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، يزداد القلق من أن يتحول المضيقان إلى بؤرتي ضغط في الوقت نفسه. وإذا تحقق هذا السيناريو، فقد يواجه العالم أحد أكبر الاختبارات التي تعرضت لها شبكة التجارة البحرية منذ عقود، مع احتمال انتقال الأزمة بسرعة من الممرات البحرية إلى أسواق الطاقة والسلع والاقتصاد العالمي بأكمله.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ دقيقتين
منذ 10 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة