رغم أن الألعاب النارية ارتبطت طويلاً بأجواء الفرح والاحتفالات، إلا أن بريقها يخفي خلفه مخاطر جسيمة من إصابات وحرائق، ما يدفع المختصين إلى إطلاق التحذيرات عاماً بعد عام. ومع تشديد الحملات الأمنية التي نجحت في تضييق الخناق على باعة الألعاب النارية في الطرقات والأسواق والأحياء، لم يتوقف نشاطهم، بل اتخذ شكلاً جديداً أكثر خطورة.
فقد انتقل هؤلاء الباعة إلى العالم الرقمي، مستغلين منصات التواصل الاجتماعي لتحويل تجارتهم إلى سوق إلكترونية مفتوحة، يقدمون فيها عروضاً مغرية بتغليف فاخر وتوصيل مجاني حتى باب المنزل، وكأنهم يروّجون لمنتجات آمنة لا تحمل أي تهديد.
وخلال الأيام الماضية، شهدت تلك المنصات نشاطاً لافتاً، ورصدت «عكاظ»، عشرات الإعلانات العلنية لبيع الألعاب النارية، مرفقة بأرقام التواصل وطرق الطلب، إضافة إلى خصومات تصل إلى 10%، وعروض توصيل مجاني داخل أحياء جدة للطلبات التي تتجاوز 700 ريال.
العروض لم تقتصر على البيع بالتجزئة، بل شملت البيع بالجملة أيضاً. أحد الباعة الذي يعرّف نفسه باسم مستعار «فتيني» عرض منتجاته عبر الرسائل الخاصة، محدداً الأسعار والمسميات بوضوح: «صواريخ الشدّة: 12 حبة بـ25 ريالاً، الكبريت: 60 حبة بـ25 ريالاً، نافورة طلقات 15 لوناً: 15 ريالاً»، وغيرها من الأصناف والأنواع.
تحوّل هذا النشاط إلى الفضاء الإلكتروني يعكس تحدياً جديداً للجهات المختصة، ويضاعف الحاجة إلى التوعية بخطورة هذه المنتجات التي قد تبدو ممتعة، لكنها تحمل في طياتها تهديداً حقيقياً للسلامة العامة.
طرحت «عكاظ» القضية على خبراء أمنيين وقانونيين، كما رصدت الإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة لمواجهة هذا النشاط المتنامي، وكانت البداية مع الخبير الأمني العميد متقاعد عبدالله بن حباب الجعيد، الذي أكد أنه رغم البهجة التي تضفيها الألعاب النارية، فإنها تحمل في طياتها مخاطر جسيمة على الأفراد والمجتمع، فكثيراً ما تتحول لحظات الفرح إلى مآسٍ بسبب الاستخدام غير الآمن لهذه الألعاب، ما يؤدي إلى إصابات خطيرة، وحرائق، وأضرار بيئية.
وأضاف أن استخدام هذه الألعاب من قبل الأطفال يشكل خطراً على حياتهم ويعرّض حياة الآخرين للخطر لما تحتويه هذه المفرقعات من مواد متفجرة وسريعة الاشتعال، وقد تكون سبباً في حوادث مفزعة، ولا تخلو من بتر الأطراف أو إصابة الأعين.
حرائق وفقدان للأرواح
من جهته، أوضح اللواء متقاعد عبدالله جداوي، أن الجهات ذات العلاقة تمنع استخدام تلك المفرقعات إلا عبر اختصاصيين وبتصاريح ووفق تنظيم لحفظ الأرواح والممتلكات، مشدداً على ضرورة الإبلاغ عمّن يتاجر بها ويهربها ويستخدمها، مشيراً إلى أن تلك المفرقعات قد تكون سبباً في نشوب الحرائق وفقدان الأرواح ولها أضرار جسيمة.
أضرار وكوارث وخيمة
حذرت المديرية العامة للدفاع المدني من مخاطر الألعاب النارية والمفرقعات التي يلهو بها الأطفال والشباب خلال احتفالاتهم بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، سواء في المنازل، أو الاستراحات، أو الأماكن العامة.
وأشارت في تحذيراتها إلى أن اللهو بالمفرقعات والألعاب النارية تنتج عنه أضرار بالغة وكوارث وخيمة على جسم من يستخدمها، وغير ذلك، أو التسبب في اشتعال الحرائق في أماكن استخدامها؛ كون معظمها يفتقر إلى مقومات الأمن والسلامة، ما يجعلها عرضة للانفجار تلقائياً في حال تعرضها لدرجات الحرارة العالية أو الاحتكاك بالأسطح الخشنة أو الضغط عليها، مشددة على ضرورة مراقبة الأطفال والمراهقين وعدم اقتنائها أو العبث بها.
استخدامها يوجب المساءلة
من جانبها، حذّرت النيابة العامة من حيازة أو الاتجار في الألعاب النارية أو الدخانية إلا بتصريح، إذ إنها مشمولة في نظام المتفجرات والمفرقعات، كما أن إساءة استعمالها، وما ينشأ عنها من أضرار، موجبان للمساءلة الجزائية.
وأوضحت النيابة العامة أن (المادة الأولى) من نظام المتفجرات والمفرقعات عرّفت المفرقعات بأنها مركب أو خليط كيميائي، يحدث فرقعة صوتية تكون مصحوبة بهالات، أو أشكال ضوئية أو دخانية؛ مثل الألعاب النارية المضيئة، أو الدخانية، المُعدّة للاستخدام في المهرجانات والمناسبات، ونصت المادة نفسها على أن المصرح له بحيازتها وفق النظام هو الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي تتوافر فيه الشروط اللازمة، ويكون حاصلاً على تصريح من وزارة الداخلية.
وحظرت (المادة الرابعة) من النظام.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
