تمثل الأعياد في الثقافة العربية والإسلامية ذروة التفاعل الاجتماعي المباشر، إلا أن التجمعات في العيد قد تشكل تحديًا نفسيًا كبيرًا للأفراد ذوي الشخصيات الانطوائية، الذين يستمدون طاقتهم من الهدوء والدوائر الضيقة.
ويؤكد خبراء علم النفس أن الانطوائية ليست خجلًا أو رهابًا، بل هي نمط عصبي يجعل الجهاز العصبي أكثر حساسية للمحفزات الخارجية الصاخبة، مما يؤدي إلى ما يُعرف بـ "احتراق العطلات" نتيجة الاستنزاف السريع للبطارية الاجتماعية خلال الولائم الكبيرة والزيارات المتلاحقة.
نصائح للانطوائين خلال التجمعات في العيد تعتمد الاستراتيجية المثالية للنجاح في إدارة التجمعات في العيد على مبدأ "الاستباقية التنظيمية"؛ حيث ينصح المختصون بوضع جدول زمني صارم للحضور والمغادرة قبل البدء في أي نشاط اجتماعي.
ويساهم تحديد "نافذة حضور" مدتها ساعتان مثلًا في منح الانطوائي شعورًا بالسيطرة والأمان، كما أن إبلاغ المضيف مسبقًا بالرغبة في المغادرة المبكرة يرفع عن كاهل الفرد عبء الإحراج الاجتماعي ويسمح له بأداء الواجب الديني والأسري دون الوصول إلى مرحلة الانهيار النفسي أو الإرهاق العاطفي.
ويشكل رسم "الحدود الصحية" صمام أمان حقيقي خلال التجمعات في العيد، خاصة عند مواجهة الأسئلة الفضولية أو "الدراما العائلية" المعتادة.
ويشمل ذلك الحدود البدنية، مثل الاكتفاء بالمصافحة والابتسامة الودودة لتجنب العناق المفرط الذي قد يسبب توترًا جسديًا بالإضافة إلى الحدود الفكرية التي تتطلب حزمًا لطيفًا في تغيير مسار الأحاديث المحرجة المتعلقة بالزواج أو الوظيفة.
ولا يعد وضع هذه الحدود عملًا عدائيًا، بل هو وسيلة ضرورية لحماية الصحة العقلية والحفاظ على جودة العلاقات الشخصية على المدى الطويل.
وتميل الشخصية الانطوائية بطبيعتها إلى التعبير عبر الكتابة أكثر من الحديث المباشر، وهو ما يمكن استثماره بذكاء في سياق التجمعات في العيد عبر استبدال المكالمات الهاتفية الطويلة برسائل تهنئة نصية عميقة وشخصية.
كما تمنح الممارسات الروحية، مثل صلاة العيد والتأمل في قيم الامتنان، مساحة من السكون والهدوء تساعد في "إعادة شحن" الطاقة النفسية بعيدًا عن صخب منصات التواصل الاجتماعي التي قد تثير مشاعر المقارنة السلبية مع احتفالات الآخرين المثالية.
ويختتم الخبراء نصائحهم بضرورة تخصيص وقت لـ "ديتوكس التواصل" بعد انتهاء التجمعات في العيد، حيث يحتاج الجهاز العصبي إلى العزلة التامة أو القراءة أو المشي في الطبيعة لتنظيف الذاكرة من التوتر المتراكم.
هذا المحتوى مقدم من العلم
