لواء د. سمير فرج يكتب: واليوم في عيدك.. أتذكرك يا أمي

فى كل عام يأتى احتفال مصر بعيد الأم، والذى أعتبره أجمل الأعياد فى تاريخ مصر الحديثة. خاصة أن لكل منا فى حياته ذكرى محفورة بحروف من ذهب، وهى الأم المصرية.

وأتذكر قول الشاعر حافظ إبراهيم فى قصيدته «العلم والأخلاق»: «الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق».

وأعتقد أننا جميعًا فى مصر نحفظ هذا البيت. وفى كل عيد أتذكر أمى الحبيبة. أتذكر عندما كنت فى الثانية عشرة من عمرى، وأخبرت أمى برغبتى فى الاشتراك فى المعسكر الدولى للكشافة المقرر إقامته فى الفلبين. إذ كنت رئيسًا لفرقة الكشافة فى مدرسة بورسعيد الثانوية، وكنت أرفع العلم فى طابور الصباح، بينما يؤدى سعد أبوريدة، رحمه الله، التحية العسكرية، وهو ما كان مصدر فخر وعز لنا.

أخبرت أمى برغبتى فى الاشتراك، وأنا أعلم مسبقًا أن الموضوع سيثير بعض القلق لديها. فالرحلة طويلة، مدتها 45 يومًا عن طريق البحر. تستغرق رحلة الذهاب والعودة منها 30 يومًا، بينما مدة المعسكر 15 يومًا أخرى. لكن المشكلة الأكبر كانت فى قيمة الاشتراك، والتى تحددت بمبلغ 45 جنيهًا، وهو ما كان يوازى آنذاك راتب ثلاثة أشهر لموظف من حاملى الشهادات الجامعية.

استمعت إلىّ أمى، ونظرت إلىّ قبل أن تبشرنى بموافقتها على المشاركة. طرت فرحًا من هول المفاجأة، لكنها استطردت قائلة إن موافقتها مشروطة. قالت: سأعطيك كتابًا لتقرأه ثم تلخصه. وإن اجتزت ذلك الاختبار بنجاح فسوف تسافر.

وبالفعل صحبتنى أمى إلى المكتبة، واختارت لى كتابًا بعنوان «سر تقدم السكسونيين»، وطلبت منى تلخيصه فيما لا يزيد على عشر صفحات، خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع، وإلا فاتنى الموعد الأخير للاشتراك فى المعسكر.

أمسكت الكتاب فى ذهول، وفتحت آخر صفحاته فإذا ترقيمها 450 صفحة. كيف لى أن ألخص هذا الكتاب فى عشر صفحات فقط، مع الالتزام بتعليماتها بعدم إغفال أى من أفكاره الأساسية؟ لم يكن أمامى خيار سوى المحاولة والاجتهاد. فأنا أعلم يقينًا أنه لا سبيل لإثنائها عن قرارها.

ولما كانت والدتى ناظرة المدرسة الوحيدة للبنات فى مدينة بورسعيد، فقد أخبرت أحد مدرسى المدرسة بما كان بينى وبينها، وطلبت منه الإشراف على ذلك الاختبار.

أتذكر جيدًا نظرته إلى الكتاب، والذهول الذى أصابه كما أصابنى من قبله، وهو يقول: «يا أبلة الناظرة ملقتيش كتاب غير ده؟»

فضحكت قائلة: «المرة الجاية أعطه كتاب أرسين لوبين».

شرعت فورًا فى قراءة الكتاب، الذى يحكى تاريخ الإنجليز منذ عصر البخار حتى عصر المستعمرات فى الإمبراطورية التى لا تغيب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 43 دقيقة
منذ ساعة
بوابة الأهرام منذ 9 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 9 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 15 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 17 ساعة
صحيفة الوطن المصرية منذ 6 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 9 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 14 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 10 ساعات