تدفع الارتفاعات الحادة في أسعار النفط العالمية الناجمة عن حرب إيران، الصين إلى كسر أطول موجة انكماش سعري قياسية قبل الموعد المتوقع بكثير، لكن من غير الواضح ما إذا كان ذلك يصب في مصلحة الاقتصاد.
في الأسابيع التي سبقت بدء دونالد ترمب هجومه، كان معظم الاقتصاديين يتوقعون استمرار أسعار المنتجين في الصين ضمن مسارها السلبي الممتد لثلاثة أعوام ونصف العام خلال 2026.
الآن، ومع صعود تكاليف الطاقة العالمية، قد تكسر أسعار المصانع هذا الاتجاه في أقرب وقت هذا الشهر، وفقاً لبنوك وول ستريت، بما في ذلك "سيتي غروب" و"غولدمان ساكس"، حيث أن أسعار المستهلكين بدأت بالفعل بالارتفاع تدريجياً.
يمثل الخروج الرسمي من الانكماش على مستوى الاقتصاد لحظة مفصلية للصين. منذ إعادة فتح الاقتصاد بعد جائحة كورونا في أواخر عام 2022، أدى فائض المعروض الصناعي وضعف الطلب الاستهلاكي إلى حروب أسعار حادة، ما قلّص أرباح الشركات وأبطأ نمو الأجور.
وأصدرت السلطات في وقت سابق من هذا الشهر أقوى تعهد لها حتى الآن بإنهاء الانكماش.
ظروف الصين مختلفة عن اليابان تكمن المشكلة في أن التضخم المدفوع بارتفاع تكاليف السلع الأساسية لا يكون إيجابياً دائماً. رغم أن قفزة مماثلة في أسعار الطاقة ساعدت اليابان على الخروج من عقود من الانكماش بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، فإن الصين تواجه ظروفاً مختلفة. فصدمة لمرة واحدة لا تؤدي إلى تقليص فائض الطاقة الإنتاجية أو تحفيز إنفاق الأسر، ما قد يدفع المصانع لتحمل الكلفة.
وقال لاري هو، رئيس اقتصاديات الصين لدى "ماكواري غروب" (Macquarie Group): "ليست كل أشكال التضخم متشابهة. التضخم المستورد سيكون سلبياً للصناعات اللاحقة في سلسلة القيمة. نريد أن نرى تضخماً أعلى ناتجاً عن طلب محلي عضوي أفضل".
تتمتع الصين بدرجة أعلى من الحماية من صدمة النفط مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى، وذلك بعد سنوات من الاستثمار في الطاقة المتجددة، والسعي لتأمين إمدادات مستقرة.
رغم ذلك، فإن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% على أساس سنوي يترجم إلى زيادة بنحو 0.4 نقطة مئوية في مؤشر أسعار المنتجين في الصين، وفق تقديرات "غافيكال دراغونوميكس" (Gavekal Dragonomics) و"يوكاي سيكيوريتيز" (Yuekai Securities).
منذ بدء الأعمال القتالية في إيران، قفزت أسعار الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل، بزيادة تتجاوز 50% مقارنة بعام 2025.
وقال ديفيد كو، وإريك تشو، وتشانغ شو من "بلومبرغ إيكونوميكس" إنه "في بداية العام، توقعنا عودة تضخم معتدلة، مع بقاء تضخم أسعار المستهلكين دون 1% وعودة أسعار المنتجين إلى التضخم بحلول منتصف 2026. ارتفاع أسعار النفط والسلع الأخرى قد يسرّع تعافي أسعار المنتجين، رغم أن تأثيره على أسعار المستهلكين قد يكون محدوداً".
تأجيل توقعات تيسير السياسة النقدية مع تحسن توقعات الأسعار، بدأت بعض المؤسسات المالية العالمية مثل "غولدمان ساكس"، بتأجيل توقعاتها بشأن تيسير السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الصيني.
ومن المرجح أن يمتنع صناع السياسات عن استخدام أدوات مثل خفض أسعار الفائدة أو تقليص نسب الاحتياطي الإلزامي للبنوك إلى حين تعرض النمو لضغوط أكبر.
وبالتزامن مع تسارع تضخم أسعار المستهلكين، من المرجح أن يؤدي تحوّل مؤشر أسعار المنتجين إلى إنهاء تراجع استمر ثلاث سنوات في مُعامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي، وهو مقياس واسع للتغيرات السعرية في الاقتصاد، في فترة تُعد الأطول من نوعها بين الاقتصادات الكبرى باستثناء اليابان.
وعادة ما يكون هذا المُعامل قريباً من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
