منذ 17 آذار/مارس، يناقش مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون يحمل اسم "Safeguard American Voter Eligibility Act"، المعروف اختصارًا بـ"قانون SAVE America"، في خطوة تعكس احتدام الجدل حول مستقبل آليات التصويت في الولايات المتحدة.
ويقترح القانون تعديلًا جوهريًا في شروط التسجيل والمشاركة في الانتخابات الفدرالية، إذ لم يعد الاكتفاء بالإقرار الذاتي بالجنسية كافيًا، بل يُشترط تقديم وثائق رسمية، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، لإثبات أهلية الناخب.
الرئيس السابق دونالد ترامب لم يخفِ دعمه للمشروع، وذهب إلى حد وصفه بأنه "من أهم القوانين في تاريخ الكونغرس"، محذرًا من أنه لن يوقّع أي تشريع آخر قبل إقراره.
لكن خلف هذا الطرح، يبدو السياق السياسي أبعد ما يكون عن الحياد. فالمشروع يسعى إلى إعادة صياغة قانون التسجيل الوطني للناخبين لعام 1993، عبر فرض عقوبات مدنية وجنائية على المسؤولين الذين يسجّلون ناخبين من دون التحقق من الوثائق المطلوبة. كما يلزم الولايات بتسليم بيانات حساسة عن الناخبين إلى وزارة الأمن الداخلي لمراجعتها.
المبرر الرسمي يتمثل في منع تصويت غير المواطنين، غير أن المعطيات المتوفرة لا تعزز هذا الادعاء. فعلى مدى عقدين، لم يُسجَّل سوى 85 بلاغًا موثقًا عن تصويت أشخاص لا يحملون الجنسية الأمريكية.
في ولاية أوهايو، على سبيل المثال، تم رصد 597 حالة يُشتبه بأنها لغير مواطنين ضمن سجل يضم أكثر من 8.1 ملايين ناخب، ويُعتقد أن 138 منهم أدلوا بأصواتهم. أما في تكساس، فقد سُجّلت 2,724 حالة محتملة ضمن نحو 18.6 مليون ناخب. ورغم ضآلة هذه الأرقام مقارنة بحجم الهيئة الناخبة، لم يُبطئ ذلك من اندفاع البيت الأبيض نحو المشروع.
ما الذي يغيّره القانون؟ تفتقر الولايات المتحدة إلى بطاقة هوية وطنية موحدة، على غرار ما هو معمول به في دول أخرى. وتُعد رخصة القيادة الوثيقة الأكثر استخدامًا، لكنها ليست متاحة للجميع، كما تختلف معايير إصدارها من ولاية إلى أخرى.
وبموجب القانون، سيُطلب من معظم المواطنين تقديم جواز سفر أمريكي أو شهادة ميلاد مصدّقة، إلى جانب بطاقة هوية رسمية تحمل صورة صادرة عن جهة حكومية.
غير أن هذا الشرط يطرح إشكاليات عملية؛ إذ إن نحو 53% فقط من الأمريكيين يملكون جواز سفر، ما يعني أن قرابة نصف السكان قد يواجهون صعوبات في الامتثال لهذه المتطلبات.
كما أن شهادة الميلاد نفسها تخضع لمعايير تقنية صارمة، تشمل ذكر الاسم الكامل لأحد الوالدين على الأقل، وتوقيع موظف مخوّل، وختم رسمي. وقد أشار "مركز السياسات الحزبية الثنائية" إلى أن عددًا من هذه الشهادات لا يستوفي جميع الشروط المطلوبة.
ويمتد تأثير القانون إلى التصويت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة يورونيوز
