تتصاعد حدة التوتر في المنطقة مع اقتراب المهلة النهائية التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفتح مضيق هرمز، حيث أعلن مجلس الدفاع الإيراني أن أي هجوم يستهدف الأراضي أو الجزر الإيرانية سيقابله فورًا قطع لكافة الطرق الملاحية في الخليج عبر نشر مكثف للألغام البحرية بمختلف أنواعها، بما في ذلك الألغام العائمة التي يمكن إطلاقها مباشرة من السواحل.
وتشير التقارير الواردة من واشنطن، بحسب موقع "أكسيوس"، أن الولايات المتحدة تدرس خيارات عسكرية تشمل احتلال أو فرض حصار على جزيرة "خرج"، التي تعد الشريان الرئيسي لصادرات النفط لدى إيران، وذلك كأداة ضغط لإجبار طهران على ضمان حرية الملاحة لجميع السفن في مضيق هرمز.
وردًا على ذلك، أكد البيان الإيراني أن الخليج بالكامل سيتحول إلى وضع مشابه للمضيق لسنوات طويلة، مذكرًا بفشل أكثر من 100 كاسحة ألغام في ثمانينيات القرن الماضي في إزالة عدد محدود من الألغام البحرية.
إيران تتبنّى مبدأ الرد بالمثل بالتوازي مع التهديدات البحرية، وجه الحرس الثوري الإيراني تحذيرًا مباشرًا بضرب محطات الطاقة في إسرائيل وتلك التي تغذي القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الخليج، وذلك في حال نفذ الرئيس ترامب وعيده بـ "محو" شبكة الطاقة الإيرانية.
ورغم هذه النبرة التصعيدية، بدت طهران وكأنها تتراجع عن تهديدات سابقة طالت محطات تحلية المياه، حيث وصف بيان الحرس الثوري الادعاءات الأمريكية باستهداف مياه الشرب بأنها "أكاذيب"، مؤكدًا أن الاستراتيجية الحالية تقوم على مبدأ "الكهرباء مقابل الكهرباء".
علاوة على ذلك، شدد مجلس الدفاع على أن الدول غير المتحاربة ملزمة بتنسيق مرورها عبر مضيق هرمز مع إيران، معتبرًا ذلك حقًا سياديًا لا يمكن تجاوزه في ظل الظروف الراهنة.
ويأتي هذا في وقت يترقب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها ترامب عند الساعة 23:44 بتوقيت غرينتش يوم الإثنين، وسط مخاوف من اندلاع مواجهة شاملة قد تؤدي إلى انهيار منظومة الطاقة العالمية.
أزمة طاقة غير مسبوقة تلوح في الأفق يعتقد فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، أن الأزمة الراهنة التي تسببت في إغلاق المضيق الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم تتجاوز بخطورتها صدمات النفط في السبعينيات وأزمة الغاز الناجمة عن غزو أوكرانيا مجتمعة.
ومع استمرار تمسك إيران بموقفها، يخشى المراقبون من دخول الاقتصاد العالمي في نفق مظلم إذا ما تحولت التهديدات إلى واقع ملموس على الأرض.
ويرى محللون أن لجوء إيران لأسلوب "حرب الألغام" يمثل تحديًا عسكريًا كبيرًا للقوى الدولية، نظرًا لصعوبة الكشف عنها وتكلفتها المنخفضة مقابل قدرتها التدميرية الهائلة.
هذا المحتوى مقدم من العلم
