شهدت التعاملات المالية يوم الاثنين تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفضت أسعار النفط بنسبة بلغت 8%، لتهبط عقود خام غرب تكساس الوسيط إلى 90.10 دولارًا للبرميل، بينما فقد خام برنت مكاسبه ليتداول عند مستوى 103.91 دولارًا.
ويأتي هذا التحول بعد منشور للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عبر منصة "تروث سوشيال"، كشف فيه عن إجراء محادثات وصفها بـ "المنتجة جدًا" مع الجانب الإيراني للوصول إلى تسوية شاملة للعداء في الشرق الأوسط.
وبناءً على هذه التطورات، أصدر ترامب تعليماته لوزارة الحرب بتأجيل أي ضربات عسكرية مقررة ضد محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.
ورغم أن المهلة السابقة التي حددها ترامب بـ 48 ساعة لفتح مضيق هرمز قد انتهت، إلا أن الأسواق استجابت إيجابيًا لبوادر التهدئة، رغم عدم وضوح الرؤية بشأن الموعد الفعلي لإعادة فتح ممر الشحن الحيوي أمام الملاحة الدولية.
توقعات "غولدمان ساكس" لأسعار النفط ومخاطر استمرار الإغلاق بالتوازي مع هبوط أسعار النفط اللحظي، رفع بنك "غولدمان ساكس" توقعاته المستقبلية بشكل حاد، مرجحًا أن يصل متوسط سعر برنت إلى 110 دولارات خلال شهري مارس وأبريل.
وأوضح محللو البنك أنه في حال استمرار تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بنسبة 5% فقط من مستوياتها المعتادة حتى منتصف أبريل، فإن الضغوط الصعودية ستعود للهيمنة على الأسواق، مما قد يدفع الأسعار لتجاوز الرقم القياسي المسجل عام 2008 والبالغ 147 دولارًا للبرميل.
علاوة على ذلك، حذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، من أن الوضع الحالي في الشرق الأوسط يتجاوز في خطورته صدمات النفط في السبعينيات وأزمة الغاز المرتبطة بحرب أوكرانيا مجتمعة.
وأشار بيرول أن الوكالة تراقب عن كثب تأثر أسعار النفط بنقص الإمدادات، خاصة وأن المضيق يتعامل عادة مع نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
تحركات دولية لتأمين الأسواق
استجابةً لهذا الاضطراب، وافقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس على سحب قياسي لـ 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة انقطاع الإمدادات الناتج عن التوترات مع إيران.
وأكد بيرول أنه يجري مشاورات مع حكومات في آسيا وأوروبا لضخ المزيد من المخزونات إذا لزم الأمر، مشددًا في الوقت ذاته على أن الحل الجذري لاستقرار أسعار النفط يكمن في "فتح مضيق هرمز" بالكامل.
وتترقب الأسواق العالمية بحذر ما ستسفر عنه الأيام الخمسة المقبلة، وسط تضارب الأنباء بين إصرار طهران على استثناء سفن "الأعداء" من المرور الآمن، ورغبة واشنطن في فرض فتح كامل للمضيق.
وتظل التقلبات التي تشهدها أسعار النفط تعكس حجم القلق الدولي من تحول الصراع إلى أزمة طاقة طويلة الأمد قد تعصف بمعدلات النمو الاقتصادي العالمي.
هذا المحتوى مقدم من العلم
