السياسة البهلوانية
في ظل تناقضات الهيمنة
أ. د. محمد طاقة
تعيش البشرية في عالمٍ معقدٍ متشابك، يكتنفه الغموض وانعدام الوضوح، حتى يبدو وكأنه عالم مُدبّر تحكمه سياسات بهلوانية لايمكن فهمها أو ربط خيوطها ببعضها بسهولة . فالأحداث متناقضة والمواقف متداخلة إلى درجة ان حتى المتابعين العارفين بخفايا الأمور قد يعجزون على ادراك حقيقتها بشكل كامل . بل يمكن القول ان صناع القرار انفسهم قد لايدركون تماماً نتائج ما يفعلون وسط هذا التشابك والتضارب .
تُبقي هذه الحالة الشعوب في حيرة دائمة، غير قادرة على فهم ما يجري من حولها وكأنها تشاهد عرضاً عبثياً متكرراً .
تشبه هذه الحالة اداء ((البهلوان )) في السيرك ذلك الشخص الذي يتقن اللعب على الحبال ويقدم عروضاً تبدو مضحكة للمتفرجين لكنها في حقيقتها تعتمد على مهارة عالية في التوازن والخداع البصري وهذا ما تمارسه اليوم القوى السياسية الكبرى، خصوصاً حكام الدول الغربية والولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل وايران.
حيث ادت هذه السياسات إلى خلق حالة من الضبابية لدى الشعوب حيث اصبح من الصعب تحديد الأطراف الحقيقية للصراع كما ساهمت : ((إلى اضعاف الدولة الوطنية وتدمير البنى التحتية وزيادة معدلات الفقر والبطالة وتعميق الانقسامات الداخلية )) .
واصبحت الشعوب تعيش حالة من القلق الدائم، نتيجة غياب الاستقرار وفقدان الثقة في المستقبل . حيث تتسم السياسات الدولية المعاصرة بالتناقض والتداخل والتي تبدو في كثير من الاحيان غير قابلة للتفسير المنطقي مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه السياسات تعبيراً عن فوضى في صنع القرار ام انها جزء من استراتيجية مدروسة تهدف إلى تحقيق مصالح معينة على حساب استقرار الشعوب خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط . لقد تميزت سياسات ومواقف هذه القوى وتصريحاتها بتناقض واضح فهي ترفع شعارات براقة مثل (( الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية )) لكنها في الواقع تمارس عكس ذلك حيث تُسلب الحريات وتُنهب الثروات وتُدمر البنى التحتية مما يعمق التخلف ويزيد من معاناة الشعوب وبذلك تتحول هذه الشعوب إلى خصوم لهذه السياسات بل تسخر منها احياناً لانها تمس كرامتها وحقوقها بشكل مباشر .
وما يجري اليوم في منطقة الشرق الأوسط يُعد مثالاً واضحاً على هذه السياسات البهلوانية (( كونها نمط من ادارة العلاقات الدولية يقوم على التلاعب بالتوازنات واضهار مواقف متناقضة واستخدام ادوات متعددة لتحقيق اهداف غير معلنة وهي تشبه اداء البهلوان في السيرك الذي يتقن السير على الحبال ويخفي خلف عرضه البسيط مهارات معقدة )) حيث تُمارس بأشكال متعددة ومتناقضة تصل احياناً إلى حد السخرية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
