أظهرت نسخة عام 2026 من تقرير السعادة العالمي 2026 تفاوتًا كبيرًا في مستويات الرضا عن الحياة بين دول العالم، في وقت يعتمد فيه التقرير على تقييمات الأفراد لحياتهم وفق مقياس يتراوح بين صفر و10. ويستند التصنيف إلى بيانات مؤسسة غالوب العالمية، مع احتساب متوسط النتائج خلال الفترة من 2023 إلى 2025 لضمان دقة أكبر في قياس الرفاه.
ووفقًا للبيانات، جاءت فنلندا في المرتبة الأولى عالميًا بمعدل 7.8 نقطة، محافظةً على موقعها في الصدارة للعام التاسع على التوالي، في حين حلت أفغانستان في المرتبة الأخيرة بمعدل 1.4 نقطة، ما يعكس فجوة واسعة في مستويات المعيشة والرضا بين الدول. وسجلت دول الشمال الأوروبي حضورًا لافتًا في المراكز الأولى، حيث جاءت أيسلندا والدنمارك ضمن المراتب الثلاث الأولى، وهو ما يعزوه التقرير إلى ارتفاع مستويات الثقة بالمؤسسات، وتحسن جودة الحياة، وتوافر أنظمة دعم اجتماعي فعالة.
كما برزت دول من خارج أوروبا في مراكز متقدمة، إذ احتلت كوستاريكا المرتبة الرابعة، مسجلة أفضل أداء لدولة من أمريكا اللاتينية في تاريخ التصنيف، بينما واصلت المكسيك تقدمها لتصل إلى المرتبة الثانية عشرة بعد قفزة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، جاءت الولايات المتحدة في المرتبة 23، لتواصل مسارًا تنازليًا ممتدًا منذ أكثر من عقد، بعدما كانت في المرتبة 11 عام 2011. ويربط التقرير هذا التراجع بانخفاض مستويات الرفاه بين فئة الشباب، إلى جانب تأثيرات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتحديات الصحة النفسية.
وعلى مستوى الشرق الأوسط، تصدرت الأراضي الفلسطينية المحتلة من إسرائيل دول المنطقة بحلولها في المرتبة الثامنة عالميًا، تلتها الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 21، ثم المملكة العربية السعودية في المرتبة 22. أما في آسيا، فقد كانت تايوان الدولة الوحيدة التي ظهرت ضمن قائمة أفضل 30 دولة، حيث جاءت في المرتبة 26.
وفي أسفل التصنيف، إلى جانب أفغانستان، جاءت سيراليون وملاوي ضمن الدول الأقل سعادة، نتيجة عوامل مرتبطة بالفقر وعدم الاستقرار وضعف الخدمات الأساسية. كما صنفت ميانمار ضمن الدول المتأخرة، في ظل استمرار الصراع الداخلي منذ عام 2021 وما ترتب عليه من أزمات إنسانية ونزوح واسع للسكان.
وشهدت دول أخرى مثل سريلانكا وبنغلاديش اضطرابات سياسية واقتصادية خلال السنوات الأخيرة، أسهمت في تراجع مستويات الرضا العام، مع تصاعد الاحتجاجات والتغيرات السياسية. ويؤكد التقرير أن الفوارق في مستويات السعادة عالميًا ترتبط بشكل وثيق بعوامل الاستقرار السياسي، وقوة المؤسسات، وتوفر شبكات الدعم الاجتماعي، في حين تعاني الدول التي تواجه نزاعات أو أزمات ممتدة من تدني مؤشرات الرفاه مقارنة بغيرها.
هذا المحتوى مقدم من العلم
