حين تتكلم الصواريخ تصمت الجامعة العربية
أ.د قيس عبدالعزيز الدوري
باحث وكاتب ومستشار اكاديمي
منذ تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945، بعد أن خرج العالم من أتون الحرب العالمية الثانية، كان العرب يحلمون بمؤسسة تجمع شتاتهم، وتوحد مواقفهم، وتحمي أمنهم القومي. قيل يومها إن هذه الجامعة ستكون البيت العربي الكبير، وإنها ستقف سدًا سياسيًا ودبلوماسيًا أمام أي تهديد تتعرض له الدول العربية.
لكن بعد ما يقرب من ثمانين عامًا، يبدو أن هذا البيت الكبير تحول للأسف إلى غرفة انتظار هادئة، لا يسمع فيها المواطن العربي إلا صدى الصمت.
في الأزمات السابقة، اعتادت الجامعة العربية أن تقوم بدورٍ أصبح معروفًا لدى الجميع: إصدار بيان إدانة ثم بيان قلق ثم بيان دعوة لضبط النفس. كان المواطن العربي يسخر من هذه البيانات، لكنه على الأقل كان يجد فيها إشارة حياة، دليلاً على أن المؤسسة ما زالت تتنفس.
أما اليوم، فالوضع يبدو أكثر غرابة.
فالمنطقة تعيش توترات غير مسبوقة، من الخليج العربي إلى الأردن والعراق، حيث تتعرض هذه الدول لمخاطر أمنية وقصف وتوترات إقليمية، بينما يعيش لبنان أزمات متلاحقة تهدد استقراره. ومع ذلك، يقف المواطن العربي منتظرًا شيئًا بسيطًا للغاية: ليس جيشًا عربيًا مشتركًا، ولا تحالفًا عسكريًا، ولا حتى قمة طارئة بل بيان استنكار تقليدي من ثلاث جمل.
لكن حتى هذا الحد الأدنى أصبح على ما يبدو إنجازًا دبلوماسيًا صعب المنال.
وهنا يبدأ السؤال الساخر الذي يتداوله الشارع العربي: هل دخلت الجامعة العربية عصر الدبلوماسية الصامتة؟ أم أن هناك تعليمات جديدة تقضي بحذف كلمات مثل إدانة و استنكار من القاموس السياسي؟
أما الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، فيبدو في نظر الكثيرين وكأنه اختار أسلوبًا مبتكرًا في إدارة الأزمات: الصمت العميق حتى تمر العاصفة.
ولأن الإنسان بطبيعته يبحث عن تفسير، بدأت التحليلات الساخرة تنتشر. ربما أن الأمانة العامة للجامعة العربية دخلت في تجربة علمية جديدة لاختبار تأثير.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
