أخذنا نقتنع بأن الخوارزميات هي التي باتت تدير الحقائق والقيم وتشكِّلها، وفي مغبّة هذا نجد أن هذه الحقائق، فضلاً عن سرعة التعاطي معها، صارت وبفعل ذلك لا تخضع لشروط الدقة والمصداقية والصّحة المطلوبة، ومعها نشأت مجتمعات رقمية لا تعتدُّ بالمسافات، ولا تراعي خصوصية الكينونات البشرية وبناءها الهرمي، فالخوارزميات لا تحلل باستدلال منطقي، بل تتبع الترند اليومي وأرقاماً وإحصائيات تمثّل هي الحقيقة والقيمة معاً وتختزلها في مجرد رقم، فقد غدا كلُّ شيء افتراضياً وليس أمراً واقعاً، ذلك لأن الأمر الواقع يتطلب شهوداً وأثراً، وقبل ذلك دليلاً منطقياً.
فما نشاهده أو نسمعه قد لا يكون مماثلاً لمحيطنا، ما يجعلنا تحت أثر الصدمة وسيولة الحقائق وتداعيها، فقبل الخوارزميات كان الوقوف بجوار تمثال على سبيل المثال يُعدّ أمراً واقعاً بمحمول دلالي ومعنوي راسخ، له هويته وكيانه ورسالته، لكن مشاهدته اليوم في الشاشات تعني طمسه تحت تأثيرات عديدة ومختلفة لا تقف عند كينونة هذا التمثال وحده، ذلك لأن حضوره المرئي في الشاشة لم يتم وفق شروط السياق المحيط ومعطياته وزمنه، فلم يُتَح لنا الامتلاء به: تفكيراً وإحساساً وتدبراً، ما يعني أننا أمام نظام الواقع الجديد، لكن دون خيارات إنسانية أو هرمية أو رقابية حتى. فكل ما يصلنا يظلُّ خاضعاً للاحتمال واللاراهن والمُوجَّه، وهو غير حقيقي، لأننا لا نشاركه أو حتى نقاطعه أو يجعلنا نساهم في مدخلاته ومشتركه، إذ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
