العلاقات الأمريكية الإسرائيلية غير طبيعية على أمريكا أن تنتبه

رد الفعل الشعبي العنيف تجاه الحرب الإيرانية يجب أن يدفع أمريكا لإعادة التفكير الاستراتيجي في علاقتها مع إسرائيل. بول بيلار ناشيونال إنترست

غالباً ما تُشكّل الحروب لحظات محورية في التاريخ، سواء في العلاقات الدولية أو في السياسات الداخلية للدول التي تخوضها. فالحرب تُبرز توترات لم تكن مُعترفاً بها سابقاً. والحرب الحالية التي أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة تثير تساؤلاً حول ما إذا كانت هذه الحرب، وما خلّفته من صعوبات للولايات المتحدة، قد تعيد تشكيل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية غير الطبيعية.

وتتسم هذه العلاقة غير الطبيعية في الخضوع الاستثنائي الذي تُبديه قوة عظمى لدولة أجنبية أصغر منها بكثير، وتختلف مصالحها اختلافاً كبيراً عن مصالح الولايات المتحدة. وقد ترتّب على هذا الخضوع تكاليف باهظة للولايات المتحدة، بما في ذلك عزلتها المتكررة عن الإجماع الدولي، وتنامي المشاعر المعادية لها نتيجة لتورطها في أعمال إسرائيلية، وتزايد خطر الإرهاب المُوجّه ضدها، فضلاً عن التكاليف المالية المباشرة لدعم إسرائيل.

ستظل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية الطبيعية تتضمن مساعٍ دبلوماسية مكثفة بين البلدين، بما يعكس مكانة إسرائيل كإحدى الدول الأكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط. وستشبه هذه العلاقات تلك التي تربط الولايات المتحدة بعديد من القوى المتوسطة الأخرى حول العالم، والتي تتوازى سياساتها وأهدافها مع مصالح الولايات المتحدة في بعض الجوانب، وتختلف عنها في جوانب أخرى.

وسيسود التعاون حيثما توجد مصالح مشتركة. أما في حال تباين المصالح فستبقى الولايات المتحدة على الحياد تجاه الأعمال الإسرائيلية، وستدينها عند الاقتضاء. ولن تهدر الولايات المتحدة مواردها الدبلوماسية لتوفير غطاء لأعمال يعتبرها معظم المجتمع الدولي جديرة بالإدانة. كما لن تدعم دولة تُعد من أغنى دول العالم.

لقد كان الرأي العام في الولايات المتحدة، حتى قبل الحرب الحالية، يتجه نحو التراجع عن دعم هذه العلاقة غير الطبيعية. ففي استطلاع رأي أُجري في فبراير، أبدى عدد أقل من الأمريكيين تعاطفًا مع إسرائيل مقارنةً بتعاطفهم مع الفلسطينيين، وهو ما يُعدّ انعكاسًا لنتائج استطلاعات رأي سابقة على مدى سنوات عديدة.

ويُعزى هذا التحول جزئيًا إلى اختلاف الأجيال، حيث تصبح آراء الجيل الشاب أكثر تأثيرًا من آراء كبار السن مع تقدم السكان الأمريكيين في العمر. ويُعدّ انخفاض الدعم بين الشباب الأمريكيين مقارنة بكبار السن أحد أبرز الانقسامات الديموغرافية في نتائج استطلاعات الرأي حول المواقف تجاه إسرائيل. فقد عرف الأمريكيون الأكبر سنًا إسرائيل في البداية كدولة صغيرة شجاعة تدافع عن نفسها ضد جيرانها المعادين، بينما عرفها الشباب كقوة عسكرية مهيمنة في الشرق الأوسط تمارس نفوذها بشكل مدمر.

كانت المجازر التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 عاملاً رئيسياً في تدهور المشاعر تجاه إسرائيل، ولا شك أنها السبب الأكبر وراء التراجع الحاد في التعاطف النسبي مع إسرائيل والفلسطينيين خلال العامين الماضيين. ويُعدّ العدوان الإسرائيلي من أكثر الأعمال اللاإنسانية واسعة النطاق التي ارتكبتها دولة ضد أخرى في السنوات الأخيرة، وهو عمل تعتبره منظمات حقوق الإنسان، حتى في إسرائيل نفسها، إبادة جماعية.

والآن، شنت إسرائيل وإدارة ترامب معاً حرباً عدوانية ضد إيران، تحظى بتأييد قوي بين الإسرائيليين اليهود، لكنها، على نحو يكاد يكون فريداً بين الحروب الأمريكية الحديثة، افتقرت إلى تأييد الأغلبية بين الأمريكيين حتى قبل بدء الحرب. ولم تسهم الأسابيع الأولى من الحرب في زيادة هذا التأييد، إذ يعتقد معظم الأمريكيين أن الحرب تسير بشكل سيئ أو سيئ للغاية.

إن الاعتقاد السائد بأن لإسرائيل دورًا رئيسيًا في جرّ الولايات المتحدة إلى هذه الحرب غير الشعبية سيستمر في دفع الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل نحو هذا المنحى السلبي. وللتوضيح، فإن أي تلميح إلى أن إسرائيل أجبرت الولايات المتحدة على خوض هذه الحرب لا أساس له من الصحة. ودخلت الولايات المتحدة الحرب لأن الرئيس دونالد ترامب قرر ذلك، وكان بإمكانه اتخاذ قرار مختلف حتى لو، كما أكد وزير خارجيته ماركو روبيو في الأيام الأولى للحرب، كانت إسرائيل ستهاجم إيران، وأن الولايات المتحدة أرادت استباق أي رد إيراني على أهداف أمريكية.

ومع ذلك، لطالما كانت الحرب ضد إيران، التي تشارك فيها الولايات المتحدة أيضًا، هدفًا رئيسيًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتشير التقارير إلى أن الحكومة الإسرائيلية كانت لاعبًا رئيسيًا في إقناع ترامب بأن الهجوم على إيران سيحفز انتفاضة لتغيير النظام هناك. وفي النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة، كان من بين أكثر المؤيدين حماسًا للحرب مع إيران أولئك الذين يمارسون الضغط نيابة عن الحكومة الإسرائيلية.

يُعدّ تراجع الدعم للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية الحالية، والذي يعود في معظمه إلى الحرب، ذا دلالة بالغة، لا سيما مع تزايد تأثيره على اليمين السياسي، مما يُضعف قاعدة ترامب الشعبية. ولعلّ تاكر كارلسون أبرز الشخصيات التي تُجسّد هذا التطور، فهو شخصية مؤثرة في اليمين تُدين الحرب باعتبارها نتيجة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة روسيا اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة روسيا اليوم

منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 22 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 14 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 13 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 12 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 23 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 22 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 9 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة