بدأ البحث عن هوية رئيس أمريكا القادم يشغل بال الساسة في الولايات المتحدة، مع دخول ولاية دونالد ترامب الأخيرة عامها الثاني، حيث كشفت نتائج استطلاع الرأي السنوي في مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) لعام 2026 عن ملامح معركة انتخابية مبكرة تضيق فيها الفجوة بين أبرز الطامحين لخلافته.
تقارب في المسافات حول هوية رئيس أمريكا القادم يستمر نائب الرئيس جيه دي فانس في تصدر المشهد السياسي داخل الحزب الجمهوري، حيث أظهرت نتائج "استطلاع الرأي الرمزي" حصوله على دعم 53% من الناشطين المحافظين، ورغم بقائه في المركز الأول، إلا أن الأرقام تشير إلى تراجع ملحوظ مقارنة بالعام الماضي الذي سجل فيه 61%.
ويعكس هذا التراجع صعودًا مفاجئًا ومنافسة شرسة بدأت تتبلور في الأفق، مما يجعل التكهن بهوية رئيس أمريكا القادم أمرًا يتطلب قراءة دقيقة للتحولات داخل القواعد الحزبية.
ويبرز وزير الخارجية ماركو روبيو كأكبر المفاجآت في هذا الاستطلاع، إذ قفزت نسبة تأييده إلى 35% بعد أن كان يقبع في ذيل القائمة بنسبة لم تتجاوز 3% في العام الماضي.
ويعزو محللون هذا الصعود القوي إلى الحضور الطاغي لروبيو في ملفات السياسة الخارجية والأمن القومي، لا سيما مع تصاعد وتيرة الأحداث المرتبطة بالحرب في إيران، وهو ما عزز صورته كقائد قادر على إدارة الأزمات الدولية الكبرى.
وتشير البيانات الصادرة عن الحزب إلى وجود انقسام بين مسارين أساسيين؛ الأول يمثله فانس الذي يتبنى النهج الشعبي المتماهي تمامًا مع سياسات ترامب، والثاني يقوده روبيو الذي يرتكز على ملفات السياسة العامة والخبرة المؤسسية.
وفي خضم هذا التنافس، سجل حاكم فلوريدا رون ديسانتيس تراجعًا حادًا، حيث لم يحصد سوى 2% من الأصوات، وهي نسبة تعكس تضاؤل حظوظه في أن يكون رئيس أمريكا القادم رغم تلميحاته المتكررة حول رغبته في دخول السباق الرئاسي لعام 2028.
وتوزعت النسب المتبقية من الأصوات بشكل هامشي، حيث تساوى كل من السيناتور تيد كروز، ووزير الحرب بيت هيجسيث، والسيناتور راند بول، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد بنسبة 1% لكل منهم.
ويرى محللون أن هذه النتائج تؤكد أن القاعدة الجماهيرية للحزب بدأت تنحصر خياراتها بين وجهين بارزين فقط، مما يقلص من فرص ظهور "مرشح حصان أسود" في وقت قريب لمنافسة من يُتوقع أن يصبح رئيس أمريكا القادم.
ويحاول جيه دي فانس، البالغ من العمر 41 عامًا، الحفاظ على توازنه السياسي من خلال التركيز على مهامه الحالية، حيث أكد في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز" أن اهتمامه ينصب الآن على الحكم ومساعدة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
ورغم اعترافه بالتفكير في استحقاق 2028، إلا أنه شدد على ضرورة الوفاء بالالتزامات التي انتخبه الشعب من أجلها، مقللًا في الوقت ذاته من حدة المنافسة مع روبيو ووصفه بأنه "حليف وثيق".
هذا المحتوى مقدم من العلم
