انتصار الوجهة الخمينيّة على الوجهة الساداتيّة كان كارثيّ النتائج التي لا زالت فصولها تتوالى، علماً بأنّ أطرافاً كثيرة، ولأسباب عدّة منها خوف الابتزاز بـ«القضيّة»، سهّلت لتلك الوجهة انتصارها هذا - حازم صاغية #رأي_الشرق_الأوسط

حين تصفعنا الحقيقة المُرّة التي هي أنّ دول الخليج العربيّة تلقّت من الضربات الإيرانيّة قرابة خمسة أضعاف ما تلقّته إسرائيل، نعود عقوداً إلى الوراء بحثاً عن أصول لمنظومة السلوك هذا. والأصول، في أغلب الظنّ، كامنة في الزمن المبكر العائد إلى 1979، والذي يجد أعلى تعابيره الحربيّة في الموسم الحربيّ الراهن.

فالنظام الخمينيّ، منذ ولادته، رفع راية «تصدير الثورة» وهو، مثل سائر الحركات العقائديّة المتطرّفة، أعلن امتلاك حقيقة مطلقة تجيز له كلّ ما يرتئيه مفيداً لخدمة حقيقته. أمّا أن يشكّل القانون الدوليّ حدّاً على أفعاله فهو ما رفضه بقوّة منذ إبصاره النور من خلال استيلائه على السفارة الأميركيّة في طهران واحتجاز موظّفيها.

وبالطبع كانت فلسطين وقضيّتها الذريعةَ الأولى التي استخدمتها طهران منذ تلك الأيّام الأولى، وما لبثت أن وسّعت استخدامها لها مع اندلاع الحرب العراقيّة الإيرانيّة.

ومن أجل نظرة مُقارنة بهذه الوجهة، غير العابئة بالدول والحدود والسيادات، شهد العام نفسه، 1979، وجهة أخرى معاكسة، مفادها التراجع عن مبدأ التدخّل العابر للحدود واختيار الانكباب على الشأن الوطنيّ. فمن خلال معاهدة السلام عامذاك مع إسرائيل، انعطفت مصر كلّيّاً عن السياسات السابقة التي جسّدتها المشاركة في حرب اليمن إبّان الستينات، وقبلها الاستجابة، ولو بتردّد، لإنشاء وحدة مع سوريّة، مصحوبة بالحضّ على الانقلابات العسكريّة والمنازعات الأهليّة كما عاشها العراق والأردن ولبنان.

وليس صحيحاً، في المقابل، أنّ اتّفاقيّات كامب ديفيد وسياسة التركيز على الداخل الوطنيّ تجاهلت القضيّة الفلسطينيّة. فهي تناولتها في وثيقة حملت عنوان «إطار عمل للسلام في الشرق الأوسط»، فاقترحت حكماً ذاتيّاً كاملاً للفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، بحيث يديرون شؤونهم الداخليّة وتُنتخب، خلال مرحلة انتقاليّة من خمس سنوات، سلطة حكم ذاتيّ فيما تتقلّص بالتدريج سلطة الحكومة العسكريّة الإسرائيليّة. أمّا بعد ذاك فتُجرى مفاوضات الوضع النهائيّ التي تقرّر مستقبل الأراضي المحتلّة.

صحيح أنّ الخطّة تلك لم تقل بدولة فلسطينيّة مستقلّة، لكنّها اقترحت ما يفيض كثيراً عمّا يستطيع أن يوفّره توازن القوى، خصوصاً أنّ حرب أكتوبر 1973 كانت قد استنفدت الحدّ الأقصى العسكريّ للجهد الجماعيّ العربيّ مصحوباً بالضغط الاقتصاديّ. وهي لئن لم تغلق الأبواب أمام احتمالات مستقبليّة ممكنة نظريّاً، فإنّ البديل الموصوف بالثوريّة، أي المنظّمات الفلسطينيّة المسلّحة، كان خارجاً من حرب في الأردن وغارقاً في حرب في لبنان.

والحال أنّ انتصار الوجهة الخمينيّة على.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 12 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 21 ساعة
التلفزيون العربي منذ 22 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 23 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 3 ساعات