الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران أتت ساحقةً ماحقةً، ففرقت ما كان مجتمعاً من مؤسساتٍ وقياداتٍ، وجمّعت ما كان مفترقاً من أفكارٍ وتياراتٍ، وكان الأعجب والأغرب أمران: أن إيران لم تَرُد على أميركا ولا إسرائيل إلا بالقليل جداً، بينما وجّهت كلَّ ترسانتها العسكرية ضد دول الخليج العربية الجارة المسلمة التي رفضت بشكلٍ قاطعٍ أن تكون شريكاً في الحرب على إيران.
هذا أولاً، وثانياً أن بعض العرب من نخبٍ سياسيةٍ وثقافيةٍ وغيرها قد انحازت لإيران ضد دول الخليج العربية، فكفرت بالعروبة في لحظة الجدّ التي لم يحدث مثلها من قبل، وجحدت كل الدعم الذي جاءها في كل الأزمات الكبرى التي مرت بها، ما يعني أنها انحازت لنوعٍ رخيصٍ من الارتزاق.
أثناء الحرب الباردة وفي نهاية السبعينيات، وقعت أحداث خطيرة ومعبّرة عن لحظة انتقال تاريخيّة من أولويات وصراعاتٍ وحروبٍ معروفةٍ إلى إعادة كاملةٍ لترتيب كل شيء، فقد دخلت قوات الاتحاد السوفييتي إلى أفغانستان، وقام انقلابٌ دينيٌ ضد نظام الشاه في إيران.
ثمة مساران ينبغي رصدهما قبل هذه اللحظة، المسار الأول، أنه كانت قد ظهرت موجةٌ إرهابيةٌ قديمةٌ في مصر في الأربعينيات مع «النظام الخاص» الذي قام بالتفجيرات والاغتيالات، في عملٍ «ديني» عنيفٍ اتسم بالسرية والهرمية التنظيمية والعنف الدموي، واغتال النقراشي باشا والقاضي الخازندار وغيرهما. وبعد قيام نظام «الضباط الأحرار» سعى نفس «النظام الخاص» لاغتيال عبد الناصر في حادثة المنشية عام 1954، وجرت اعتقالات ومواجهة حاسمة بين عبد الناصر وجماعة «الإخوان»، ثم نشأ تنظيم سيد قطب الذي قُضي عليه في عام 1965، ثم ظهرت تنظيماتُ العنف الديني في السبعينيات مثل «جماعة الجهاد» و«الفنية العسكرية» و«التكفير والهجرة».. ولما جاء العام 1981 اغتال هؤلاء السادات.
هذا مسارٌ، والمسار الآخر هو أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
