بيان منسوب لجيش الطريقة النقشبندية يهدد ويتوعد.. هل عاد المال الخليجي ليُحيي عظام التنظيمات السُنيّة في العراق وهي رميم

على وقع الحرب الدائرة في المنطقة، وما رافقها من ضربات متبادلة، وارتباك أمني، ورسائل نارية تتنقل بين أكثر من ساحة، بدأت في العراق أصوات وجماعات قديمة بمحاولة العودة إلى الواجهة، مستفيدةً من مناخ التوتر، والفراغات التي تنتجها اللحظات المضطربة، لإعلان حضورها من جديد عبر بيانات وخطابات تتحدث بلغة التعبئة والاستنفار.

وفي هذا السياق، تداولت منصات وصفحات بياناً منسوباً إلى ما يسمى جيش رجال الطريقة النقشبندية ، أعلن فيه وقوفه إلى جانب ما وصفه بـ الأشقاء العرب ضد ما سماه النظام الإيراني ، مستخدماً خطاباً حاداً ومشحوناً بالتوصيفات العقائدية والسياسية، مع دعوات إلى الاصطفاف في ما وصفه البيان بـ المعركة التاريخية الكبرى .

ويأتي ذلك بالتزامن مع سلسلة مؤشرات داخلية شهدها العراق خلال الأيام الماضية، من بينها استهدافات بطائرات مسيّرة وصواريخ طالت مؤسسات أمنية حساسة، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من دخول أطراف مجهولة أو كامنة على خط الفوضى، ومحاولة استثمار التصعيد الإقليمي لإعادة التموضع داخل المشهد العراقي.

عودة الجماعات القديمة

ولا تبدو هذه البيانات، وفق مراقبين، منفصلةً عن السياق الأوسع الذي تمر به البلاد، إذ إن الحروب الإقليمية كثيراً ما تخلق بيئات مناسبة لعودة الجماعات المتوارية، سواء عبر الإعلام والدعاية أو من خلال محاولات جسّ النبض، وإثبات الوجود، وفتح قنوات تأثير نفسي وسياسي، حتى وإن كانت هذه الجماعات فاقدةً لقدرتها السابقة على الحركة والتنظيم.

بدوره قال الخبير في الشؤون الأمنية عبدالغني الغضبان إن البيان الصادر من ما يسمى بالنقشبندية هو بيان صادر عن ثلة خارجة عن القانون لا تمثل إلا نفسها، ولا تمثل الجغرافيا العراقية برمتها ولا المحافظات الغربية، وهي تسعى إلى القول إنها ما زالت موجودة، لكنها في الحقيقة لا تقدم ولا تؤخر، وما صدر لا يعدو كونه محاولة لإثبات الوجود وتسجيل موقف في لحظة مرتبكة .

وأضاف الغضبان لـ عراق أوبزيرفر أن هذا البيان الصادر باسمهم يتحدث عن مناصرة الشعوب الحرة والدول العربية، لكن لا يوجد ما يشير إلى أن هناك من يقف ضد هذه الدول أو شعوبها، فالمشهد الحالي هو صراع إقليمي واضح بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو صراع عسكري وسياسي بين هذه الأطراف الثلاثة، فيما تبقى الدول العربية والعراق بعيدين عنه بشكل مباشر، رغم تأثرهم بتداعياته، ومع ذلك فإن مثل هذه الحروب تخلّف جيوباً ومحاولات استثمار من هنا وهناك، وبعض الأطراف تحاول استغلالها لتسجيل مواقف أو الادعاء بالمناصرة .

وتعد جماعة جيش رجال الطريقة النقشبندية من أبرز التشكيلات التي ظهرت في العراق بعد عام 2003، وارتبط اسمها بشكل مباشر ببقايا النظام السابق، لاسيما أنها ضمت في مراحل مبكرة عدداً من الضباط السابقين وعناصر من حزب البعث، واتخذت من الخطاب الديني والمرجعية الصوفية غطاء تنظيمياً وإعلامياً، رغم أن نشاطها الفعلي كان ذا طابع مسلح وسياسي أكثر من كونه دعوياً أو روحياً.

وبرزت هذه الجماعة بشكل أوضح في محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى، واستفادت من هشاشة الوضع الأمني، ومن حالة الاحتقان التي رافقت السنوات الأولى بعد الاحتلال الأميركي.

وخلال مرحلة لاحقة، حضرت النقشبندية في مشهد التمرد المسلح بوصفها إحدى الجماعات التي عارضت العملية السياسية الجديدة، كما تردد اسمها بقوة خلال أحداث عام 2014، حين تداخل حضورها في بعض المناطق مع الانهيار الأمني الكبير الذي رافق تمدد تنظيم داعش.

لكن الجماعة تعرضت لاحقاً لتراجع واسع نتيجة الضربات العسكرية، والانقسامات الداخلية، ومقتل أو غياب شخصياتها البارزة، فضلاً عن تبدل البيئة التي كانت تتحرك فيها، ومنذ ذلك الحين، لم يعد اسمها متداولاً إلا على نحو متقطع، غالباً من خلال بيانات أو تسجيلات أو إشارات غير مؤكدة بشأن محاولة إعادة تنشيطها.

خطاب إقليمي أوسع

ويشير مضمون البيان المتداول إلى أن الجماعة تحاول اليوم تقديم نفسها بصيغة مختلفة، تتجاوز الشأن العراقي الداخلي إلى خطاب إقليمي واسع، عبر الحديث عن نصرة العرب و مواجهة المشروع الإيراني ، وهي لغة توحي بمحاولة الالتحاق بالمناخ السياسي والعسكري الذي صنعته الحرب الجارية، أكثر من كونها تعبيراً عن قدرة تنظيمية حقيقية على الأرض.

كما أن البيان لجأ إلى استدعاء رموز تاريخية ودينية، وإسقاطها على الواقع الراهن، في مسعى واضح لإنتاج خطاب تعبوي يستهدف الشارع الغاضب أو القلق، ويبحث عن موطئ قدم في لحظة مشحونة بالتوتر والاستقطاب.

غير أن عودة مثل هذه الخطابات تضع الدولة العراقية أمام تحدٍ أمني لا يقتصر على السلاح المنفلت أو الهجمات المجهولة، بل يمتد إلى محاولات إعادة تدوير جماعات من الماضي، وإحياء سرديات قديمة في توقيت بالغ الأهمية.

وبحسب متابعين، فإن أخطر ما في هذه العودة ليس حجم الجماعة أو قدرتها العسكرية الفعلية، بل توقيت ظهورها، وطبيعة الرسالة التي تريد إيصالها، وهي أن الساحة العراقية ما زالت قابلة لاستقبال لاعبين قدامى كلما اشتد الصراع في الإقليم.


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
موقع رووداو منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات
قناة الفلوجة منذ 7 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ 4 ساعات
عراق 24 منذ 20 ساعة
قناة الرابعة منذ 10 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 5 ساعات