تواجه الأسواق العالمية موجة ارتفاع وشيكة في أسعار السلع الاستهلاكية، حيث يبرز البلاستيك كأحد أكثر المواد تأثرًا بالتصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة والاحتلال من جهة وإيران في المقابل.
وبما أن المنتجات البلاستيكية تعتمد في تصنيعها بشكل أساسي على النفط والغاز، فإن القفزة الكبيرة في أسعار الطاقة التي تجاوزت 40% منذ أواخر فبراير الماضي بدأت تلقي بظلالها على تكاليف الإنتاج.
أزمة مضيق هرمز تضاعف أسعار البلاستيك تعود جذور الأزمة إلى التهديدات التي تواجه الشحن في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي يعبر من خلاله خمس إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا.
ونظرًا لأن أكثر من 99% من مادة البلاستيك عالميًا تُشتق من الوقود الأحفوري، فإن ارتفاع سعر برميل الخام إلى مستويات قياسية لامست 98 دولارًا أدى إلى زيادة مباشرة في تكلفة المواد الخام مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين.
وتعتبر منطقة الشرق الأوسط موردًا رئيسيًا لهذه المواد، حيث تمثل ربع الصادرات العالمية من البولي إيثيلين، وتعتمد 84% من قدرة المنطقة التصديرية على مياه المضيق.
وبحسب بيانات بورصة البلاستيك، فقد سجلت أسعار الراتنجات البلاستيكية زيادات خانقة برقمين عشريين خلال الثلاثين يومًا الماضية، في قفزة وصفها خبراء الصناعة بأنها الأكبر منذ عقود.
تأثيرات إضافية قادمة في سوق البلاستيك يرى اقتصاديون أن الاعتماد العميق على مادة البلاستيك في سلاسل التوريد، من التغليف إلى صناعة السيارات والرعاية الصحية، يجعل من الصعب تجنب هذه التكاليف أو إيجاد بدائل فورية، ففي حين قد تظهر الزيادات سريعًا في منتجات مثل أكياس النفايات وأدوات المائدة، قد يستغرق وصول التأثير إلى أسعار المواد الغذائية من شهرين إلى أربعة أشهر مع نفاد المخزون الحالي.
تشير التقديرات أنه حتى في حال توقف الصراع غدًا، فإن سلاسل توريد البلاستيك ستحتاج إلى وقت طويل للعودة لمستوياتها الطبيعية.
ومع غياب البدائل الاقتصادية السريعة مثل الورق أو الزجاج التي تتطلب تغييرات جذرية في خطوط الإنتاج، سيضطر المستهلك لتحمل هذه الزيادات لفترات قد تمتد لعام أو عامين إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستوياتها المرتفعة الحالية.
هذا المحتوى مقدم من العلم
