العمر حين يهمس. ذلك العابر الذي لم نُحسن استقباله

هامسني العمر ذات يوم، لا بصخب السنين ولا بضجيج الأحداث، بل بذلك الصوت الخافت الذي لا يسمعه إلا من اقترب من حافة التأمل. أخبرني بأنه لم يعد كما كان، وأنه يقف الآن عند تخوم الشيخوخة، يلوّح لي بحقيقة طالما تجاهلتها. لم يكن الخبر عابراً، بل كان كاشفاً، كأن الزمن قرر فجأة أن يخرج من صمته الطويل ليضع أمامي مرآة لا تجامل، ولا تُخفي ملامح ما تراكم من السنين.

انتابتني الدهشة، لا لأن الزمن تغيّر، بل لأنني لم أكن أراه. كيف يمكن لشيء يرافقني في كل لحظة أن يفاجئني؟ كيف تسلل من بين يديّ كالماء، وانساب من تحت أنفي كالهواء دون أن أُحسن الإمساك به؟ هل كان العمر خفياً إلى هذا الحد، أم أن الغفلة كانت أكثر حضوراً من الوعي؟ إنها مفارقة الإنسان الكبرى: نراقب كل شيء إلا الزمن، ونفهم كل شيء إلا أنفسنا في حضرته.

حين واجهت الحقيقة، لم أجد أمامي إلا مراجعة الذات. أوراقي مبعثرة، وصفحاتها تحمل آثار تسرّع وتردد، وقرارات مؤجلة، وأحلام لم تكتمل. كان زادي قليلاً، وكأنني سرت طويلاً دون أن أُحسن جمع ما ينفعني، أما أخطائي فقد بدت أكبر مما كنت أظن، لا لأنها عظيمة بالضرورة، بل لأنني لم أواجهها في حينها. وهنا تظهر قسوة الإدراك المتأخر، حين يكتشف الإنسان أنه لم يكن غافلاً عن تفاصيل العالم بقدر ما كان غافلاً عن نفسه.

كنت أظن أنني أمتلك القدرة على فهم البدايات والنهايات، أشرح الظواهر وأحلل الاختلافات وأغوص في دقائق الأمور، فكيف أعجز عن إدراك أبسط حقيقة: أنني أتغير؟ إن العقل، مهما بلغ من دقة، قد يقع في وهم السيطرة، فيظن أنه يدير الزمن، بينما هو في الحقيقة مجرد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مجلة نقطة العلمية

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
موقع سائح منذ ساعتين
موقع سائح منذ 5 ساعات
موقع سفاري منذ 21 ساعة
موقع سائح منذ 19 ساعة
موقع سائح منذ 22 ساعة
موقع سائح منذ 5 ساعات
موقع سائح منذ ساعتين
موقع سفاري منذ 21 ساعة