ما بعد الضجيج: زمن انكشاف الحقيقة وحوكمة الانجاز

هنا سأسكت قليلًا. سأسكت لا عجزًا عن القول، بل احترامًا للحظةٍ تتقدّم فيها الحقيقة بهدوء الواثق، حين تتكفّل الآليات الرصينة بكشف ما خفي، وتفصل بين ما يُبقي وما يزول. ففي مثل هذه اللحظات، لا يحتاج الصدق إلى ضجيج، ولا إلى استعراض، بل إلى منظومات دقيقة تُنقّي المشهد من شوائب الادّعاء، وتُبقي على ما يستحق البقاء.

لقد طال زمنٌ اختلطت فيه الأصوات، وتقدّم فيه بعضهم إلى المشهد حاملين وعودًا أكبر من قدرتهم، وأحلامًا لا تسندها أرض صلبة من التطبيق العلمي الحقيقي. روّجوا لبضاعةٍ لم تُصنع بعد، وتحدّثوا عن بدائل لم تُختبر، وزعموا توطين صناعةٍ لا تزال تبحث عن جذورها. ظنّوا أن كثرة الضجيج تُغني عن صدق الفعل، وأن تكرار الادّعاء يصنع حقيقة في وعي المتلقّي. غير أن الوعي، وإن صبر، لا يُخدع طويلًا؛ إذ يبقى قادرًا على التمييز، يراقب، ويقارن، ويحتفظ بحقه في الشك حتى تتجلّى الوقائع.

لم يكن الطموح في ذاته موضع نقد، بل كان محمودًا في أصل الفكرة، غير أن ما شابه من مبالغةٍ وادّعاء، حوّله إلى عبءٍ ثقيل، بل إلى سمٍّ يفسد ما قد يكون نافعًا في جوهره. فحين تُغلَّف المبادرات بلغةٍ تضخّمية، وتُقدَّم الأرقام بلا سندٍ واقعي، يصبح الإنجاز الحقيقي ضحيةً للتهويل، وتفقد الثقة مكانها الطبيعي في العلاقة بين المنتج والمتلقّي، بين الفكرة وتطبيقها.

وتحت لافتة عجز التمويل، احتمى كثيرون بتبريرٍ سهل، يعلّق الإخفاق على شماعةٍ جاهزة. غير أن المشهد، في عمقه، لم يكن بهذه القتامة التي صُوِّرت، ولم يكن بهذا الانسداد الذي رُوّج له. فالمشكلة لم تكن دومًا في غياب الموارد، بقدر ما كانت في غياب الرؤية، وفي ضعف القدرة على تحويل المعرفة إلى قيمة، والفكرة إلى منتج، والبحث إلى أثرٍ اقتصادي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مجلة نقطة العلمية

منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
موقع سفاري منذ 7 ساعات
موقع سفاري منذ 8 ساعات
موقع سفاري منذ 7 ساعات
موقع سفاري منذ 7 ساعات
موقع سفاري منذ 7 ساعات
موقع سفاري منذ 7 ساعات
موقع سائح منذ 15 ساعة
موقع سفاري منذ 7 ساعات