فلسفة "القوة العارية" في العقيدة العسكرية الأمريكية
الدكتور ثائر العجيلي
تقرير استراتيجي
المقدمة: من "حماية الازدهار" إلى "الدرع الدائم"
حين أطلقت واشنطن "عملية حامي الازدهار" (Operation Prosperity Guardian)، لم يكن الأمر مجرد رد فعل تقني على تهديدات الملاحة، بل كان الإعلان الضمني عن تحول استراتيجي نحو ما يمكن تسميته بـ "الدرع البحري المستدام". نحن أمام انبعاث لجوهر العقيدة العسكرية الأمريكية الحديثة حول فلسفة "القوة العارية" الهادفة للانتصار الحاسم، متحولة من الدفاع إلى الهجوم الاستباقي لضمان التفوق المطلق والذي لا يؤمن بمجرد "إدارة النزاع"، بل بـ "حسمه". في العقل الباطن للبنتاغون، تظل القاعدة الذهبية هي: "أمريكا تحارب لتنتصر". وهذا يعني تحويل مضايق هرمز وباب المندب من ممرات عبور إلى "مناطق سيادة مادية" تهدف لخنق التهديد في مهده.
تفكيك هذه العقيدة في سياقها المعاصر:
1 كسر "عقدة الاستنزاف" بالقوة المفرطة
تبني واشنطن لمبدأ "القتال من أجل النصر" يعني رفض القبول بـ "حرب استنزاف" تآكل هيبتها ومواردها أمام خصوم يستخدمون تقنيات رخيصة. النصر هنا يتجاوز اعتراض المسيرات؛ إنه يعني "تطهير الممر" عبر استهداف "رؤوس الأخطبوط" ومنصات الإطلاق في قواعدها البرية. الرسالة الموثقة في استراتيجيات الدفاع الحديثة هي أن الأمن لا يتحقق بالدفاع السلبي، بل بإنهاء قدرة الخصم على المبادرة.
2 "السيف" الذي لا يرتد لغمدِه
في فلسفة القوة الأمريكية، يُعد نشر الأساطيل والقطع البحرية الثقيلة (مثل مجموعة "آيزنهاور" أو "جيرالد فورد") التزاماً لا يقبل التراجع دون تحقيق "النصر الكامل". التراجع من نقاط الاختناق دون ضمان أمن الملاحة بنسبة 100% يُفسر استراتيجياً كـ "هزيمة" تُنهي عصر القطب الواحد. لذا، فإن هذا المسار هو "طريق ذو اتجاه واحد"؛ فإما فرض واقع أمني جديد يكسر إرادة المحور المنافس، أو الانزلاق نحو مواجهة شاملة لفرض هذا النصر.
3 "ميزان العقل" في خدمة "حتمية النصر"
يدرك صانع القرار في البيت الأبيض أن "العقل" الاستراتيجي يقتضي عدم التورط في صراع دون ضمانات حاسمة للنتائج. الصدمة هنا تكمن في احتمالية اللجوء إلى "الضربة الاستباقية الكبرى" لإنهاء صداع "البعوضة الرقمية" (الدرونات والزوارق الانتحارية) التي تستنزف "الديناصور الأمريكي". العقل هنا ليس أداة للتهدئة فحسب، بل هو بوصلة لتحديد اللحظة المناسبة لاستخدام القوة الغاشمة لتحقيق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
