هوت أسعار النفط في فخ التقلبات التي تثيرها تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وللمرة الأولى في أسبوع يهبط خام برنت القياسي دون مستويات 100 دولار للبرميل، في وقت تعيد فيه الأسواق تقييم علاوة المخاطر.
وبين صفقة محتملة تنهي الحرب قريبا، أو تصعيد أوسع ومناورة جديدة للرئيس الأميركي، تقف الأسواق حائرة في ظل تزايد حالة عدم اليقين بشأن مسار حرب إيران التي دخلت يومها 33 حتى الآن.
وبعد ارتفاعها صباح اليوم بنحو 2%، تراجعت أسعار النفط بشدة في ظل استمرار قلق الأسواق بسبب تقلبات الأوضاع في الشرق الأوسط، مع توارد التقارير التي تشير إلى قرب انتهاء حرب إيران.
الأسهم العالمية تحتفل مبكراً.. هل تنتهي حرب إيران قريباً؟
تحول حاد
انخفض عقد برنت لأقرب استحقاق تسليم يونيو بنحو 4 دولارات، أو 3.9%، إلى 98.35 دولاراً للبرميل عند الساعة 9:30 بتوقيت غرينتش.
تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو 4.8 دولاراً، أو 5%، إلى 96.5 دولاراً للبرميل.
نزلت عقود برنت 3.42 دولاراً لتسجل 103.97 دولاراً للبرميل عند التسوية أمس، وهبط عقد مايو 5.57 دولاراً، أو 4.94%، ليسجل 118.35 دولاراً للبرميل.
حققت العقود الآجلة لخام برنت مكاسب شهرية قياسية بلغت 64% في مارس، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن التي يعود تاريخها إلى يونيو 1988.
حقق خام غرب تكساس الوسيط الأميركي القياسي مكاسب بنحو 52% خلال الشهر، وهي أكبر قفزة له منذ مايو 2020.
تاكو ترامب تهز الدولار.. العملات بين صدمة التصريحات وتقلبات الحرب
تراجع ترامب
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة قد توقف هجماتها العسكرية على إيران في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وإن طهران ليست مضطرة إلى إبرام اتفاق كشرط مسبق لتهدئة الصراع.
ورداً على سؤال عما إذا كانت الدبلوماسية الناجحة مع إيران شرطاً مسبقاً لإنهاء ما أسمته الولايات المتحدة عملية «ملحمة الغضب»، قال ترامب: «ليست كذلك، إيران ليست مضطرة لإبرام اتفاق، ليسوا مضطرين لإبرام اتفاق معي».
وكانت واشنطن قد هددت في وقت سابق بتكثيف العمليات العسكرية إذا لم تقبل طهران إطار عمل أميركياً لوقف إطلاق النار من 15 نقطة، كان من بين مطالبه الأساسية أن تلتزم إيران بمعاودة فتح مضيق هرمز بالكامل.
وأعلن البيت الأبيض أن ترامب سيلقي خطاباً للأمة لتقديم تحديث مهم عن إيران في الساعة 9 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الأربعاء (01:00 بتوقيت غرينتش يوم الخميس).
صورة تظهر برميل نفط وأوراقاً نقدية من الدولار الأميركي.
مرونة إيران
قال الشريك في «أجين كابيتال» جون كيلدوف: «مرة أخرى، انفتحت ثغرة في هذه السوق مع تصريح الرئيس الإيراني، والذي يشير إلى أنه في حال توقف الأعمال العدائية على الفور، فسيُعاد فتح مضيق هرمز».
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن لدى بلاده الإرادة اللازمة لإنهاء هذه الحرب بشرط ضمان عدم تكرار الهجمات، خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، بحسب وسائل إعلام إيرانية.
وأضاف كيلدوف في مذكرة للعملاء: «إذا حدث هذا ستعود الإمدادات إلى السوق، مما سيؤدي إلى انخفاضاً كبيراً في علاوة المخاطرة المتراكمة في الأسعار».
ورغم التصريحات المتفائلة من الرئيس ترامب وإدارته، فإن أوجه التصعيد بين إسرائيل وإيران لا تزال مستمرةً حتى الآن، مع استمرار التصعيد في أماكن أخرى في المنطقة.
مع الحديث عن نهاية حرب إيران.. هل يستعيد الذهب مكانته بين الملاذات؟
احتمالات نهاية الحرب
قال المحلل في «مجموعة بورصات لندن» إمريل جميل: «من المرجح أن يكون هذا الانخفاض ناتجاً عن هدوء السوق خلال ساعات التعاملات الآسيوية، مع عمليات جني أرباح وسط إشارات من الولايات المتحدة عن احتمال انتهاء الحرب في المدى القريب».
محللو مجموعة بورصات لندن قالوا كذلك في مذكرة: «حتى مع استمرار نشاط القنوات الدبلوماسية، حسبما ورد، والتعليقات المتقطعة من الإدارة الأميركية التي تتنبأ بنهاية سريعة للصراع، فإن مزيجاً من التقدم الدبلوماسي الملموس المحدود واستمرار الهجمات البحرية والتهديدات الصريحة لأصول الطاقة، يبقي مخاطر الإمدادات مائلة نحو الارتفاع».
علاوة المخاطر تتضاءل
وكتب محللون لدى شركة «غيلبر للاستشارات» في مذكرة: «مع وصول أسعار النفط الخام إلى مستويات قياسية، فإن تحركات الأسعار باتت مدفوعة بشكل أقل بالاضطرابات الجديدة وأكثر بتوقعات التدخل وتوقيت استجابة الإمدادات».
وقالت لين يي، نائبة رئيس أسواق السلع والنفط في «ريستاد إنرجي»: «مع استنزاف مخزونات النفط المتبقية تدريجياً، فإن هشاشة السوق أمام إغلاق مطول لمضيق هرمز تعني أننا نقترب من نقص فعلي في النفط على نطاق جغرافي أوسع، ومن المرجح أن يزداد زخم ارتفاع أسعار النفط».
تحول في البورصات.. هل تفرط الأسهم في التفاؤل؟
تداعيات ما بعد الحرب؟
ومع ذلك، يقول محللون إنه حتى لو انتهت الحرب، فمن المرجح أن تؤدي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية إلى استمرار نقص الإمدادات، كما أن تصريحات ترامب ليست أكيدة.
قالت كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، بريانكا ساشديفا: «أسعار النفط ستعتمد على مدى سرعة عودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها بعد ذلك، وتأكيد أنباء تهدئة الصراع».
وأضافت في مذكرة للعملاء: «حتى لو بدأ الصراع في الانحسار، فلن يُستأنف تدفق الناقلات على الفور، إذ ستستغرق تكاليف الشحن والتأمين وحركة الناقلات وقتاً لتعود إلى طبيعتها».
وأردفت: «الأضرار الفعلية التي لحقت بالبنية التحتية النفطية لا يمكن تقييمها إلا بعد بعض الوقت».
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

