رغم ملايير الاستثمارات.. وزارة الدريوش عاجزة عن مواجهة الصيد الجائر

رغم المليارات التي أنفقتها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري في السنوات الأخيرة، وما أُعلن عنه من تجهيزات تكنولوجية متطورة، يبقى قطاع الصيد البحري بالمغرب معرضًا لانفلات واسع بسبب الصيد الجائر وغير القانوني، ما يطرح تساؤلات جدية حول فعالية التدابير المتخذة على أرض الواقع.

وفي الوقت الذي تسوق فيه كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، التي تشرف عليها زكية الدريوش، لحصيلة مراقبة تصفها بـ الصارمة والفعالة للصيد غير غير القانوني، يؤكد الواقع الميداني أن الفجوة واضحة بين المجهودات الرقمية والرقابية وبين النتائج الفعلية، إذ ما تزال الاختلالات متواصلة، ما يحرم المغاربة من جزء كبير من ثروتهم السمكية.

ويأتي استمرار العجز عن زجر ظاهرة الصيد الجائر في وقت يتم صرف ملايين الدراهم على تعزيز آليات المراقبة، إذ تم إحداث المركز الوطني لمراقبة سفن الصيد سنة 2013 بغلاف مالي تجاوز 12.9 مليون درهم، مرورًا بتركيب أجهزة تتبع على 2250 سفينة بتكلفة 75.4 مليون درهم.

وبالرغم من المعطيات الرسمية التي كشفت عن معالجة أكثر من 9.7 ملايين رسالة VMS خلال سنة 2025، ورصد 181 حالة مخالفة عبر الأقمار الصناعية، إلا أن حجم الصيد غير القانوني يتنامى بشكل ملحوظ، وهو ما يعكس محدودية التدخل الميداني مقارنة بالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية التكنولوجية.

ويبدو أن الاعتماد الكبير على التتبع الرقمي والاستثمار القياسي في البنيات التحتية الإلكترونية لا يعطي أكله بالطريقة المرجوة فيما يتعلق بردع المخالفين، خاصة وأن السواحل المغربية تمتد على مسافة طويلة، وتشمل الصيد التقليدي والصيد في أعالي البحار، هذا الأخير الذي راكم خبرة طويلة في التهرب من المساءلة.

وتشير أرقام المخالفات الرسمية إلى أنها بلغت 536 مخالفة على الصعيد الوطني، غير أن المعطيات تعكس فقط ما تم ضبطه، بينما يبقى حجم التجاوزات الحقيقية مجهولًا، مما يمنع التوصل إلى أرقام مضبوطة حول حجم الثروة السمكية المهدورة وما يخسره الاقتصاد الوطني نتيجة ذلك.

وعلى الرغم من الميزانيات المرصودة للقطاع، يتضخ أنه ما يزال يعاني قصورا على مستوى توفير العنصر البشري، ذلك أن عدد المفتشين وأعوان المراقبة لا يزال محدودًا مقارنة بعدد السفن والمصايد، ما يضعف فعالية التدخل الميداني ويحد من قدرة المركز على فرض القانون بشكل شامل.

ويطرح مراقبون تساؤلات حول أسباب عدم انعكاس الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والرقمنة على جهود مواجهة الصيد الجائر، وكذا العوامل الكامنة وراء عجز الوزارة الوصية عن فرض المراقبة الميدانية الصارمة التي يحتاجها القطاع لحماية المخزون السمكي وضمان استدامته.

ويبقى المغرب أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على تحويل التكنولوجيا والاستراتيجيات الرامية إلى مراقبة الصيد إلى نتائج ملموسة على الأرض، وحماية للثروة البحرية، وضمانًا لحقوق الأجيال القادمة، مما يستدعي من كتابة الدولة تطوير أساليب عملها لإيقاف نزيف إهدار الثروة السمكية.

ويشار إلى أنه رغم الثروة السمكية الهائلة التي تختزنها السواحل المغربية ما تزال الأسواق الوطنية تعاني نقصا ملحوظا في التموين خلال فترات متفرقة، إضافة إلى الغلاء المستشري في الأسعار الذي يجعل أنواعا كثيرة من الأسماك بعيدة عن متناول المواطن.


هذا المحتوى مقدم من مدار 21

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مدار 21

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
هسبريس منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 4 ساعات
Le12.ma منذ ساعتين
هسبريس منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
موقع بالواضح منذ 30 دقيقة
بلادنا 24 منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 16 ساعة