تتجه أنظار الفاعلين في مجال التكنولوجيا والابتكار نحو مراكش، التي تستعد لاحتضان الدورة الرابعة من جيتكس لإفريقيا المغرب خلال الفترة ما بين 7 و9 أبريل الجاري، في حدث يُعد الأكبر من نوعه على مستوى القارة الإفريقية، ويعكس الطموح المتزايد للمغرب في قيادة التحول الرقمي وتعزيز مكانة إفريقيا في الاقتصاد التكنولوجي العالمي.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الدولية، في سياق رؤية استراتيجية يقودها المغرب لبناء اقتصاد رقمي إفريقي تنافسي وشامل، يرتكز على تسريع إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز السيادة الرقمية للقارة.
وتعرف نسخة هذه السنة مشاركة قياسية، حيث يتوقع أن يشارك أكثر من 1450 عارضا من شركات تكنولوجية ناشئة ومؤسسات دولية، إلى جانب ممثلين عن أكثر من 130 دولة، من بينها دول تشارك لأول مرة مثل كرواتيا والتشيك والدنمارك وتايلاند وزامبيا.
هذا الحضور الواسع، يعكس المكانة المتنامية للحدث كمنصة عالمية للتبادل والتعاون في المجال الرقمي، حيث لم يعد الحدث مجرد فضاء لتبادل الأفكار، بل تحول إلى منصة عملية لإطلاق مشاريع وشراكات استراتيجية، إذ تتقاطع الابتكارات العالمية مع احتياجات القارة الإفريقية، بما يساهم في تطوير حلول رقمية ذات أثر ملموس.
وفي ظل التقديرات التي تشير إلى إمكانية مساهمة الذكاء الاصطناعي بما يصل إلى 1.2 تريليون دولار في اقتصاد إفريقيا بحلول عام 2030، يسعى جيتكس إفريقيا المغرب إلى تعبئة الجهود المشتركة لتعزيز الابتكار وتسريع الاندماج الرقمي للقارة.
وفي هذا السياق، أكدت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، خلال الندوة الصحفية التمهيدية للحدث، أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة هيكلية حقيقية لإفريقيا، مشيرة إلى أن المغرب يراهن على تطوير الكفاءات وتعزيز البنية التحتية الرقمية وبناء منظومة ابتكار مسؤولة ومتكاملة.
من جهته، شدد أمين المزواغي، المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، على أن هذا الحدث يجسد الطموح الاستراتيجي للمملكة في ترسيخ موقعها كمركز تكنولوجي محوري يخدم القارة الإفريقية، مستفيداً من دينامية الشركات الناشئة والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
بدورها، أبرزت تريكسي لوه ميرماند، الرئيسة التنفيذية للحدث، أن جيتكس إفريقيا المغرب شهد خلال سنوات قليلة تطورا لافتا، حيث أصبح منصة جاذبة للاستثمارات والشركات العالمية، ومسرّعاً لنمو الابتكار في المغرب وإفريقيا.
ويولي الحدث أهمية خاصة لدعم المقاولات الناشئة، خصوصاً في ظل تسجيل تمويلات قياسية بلغت 3.9 مليار دولار خلال سنة 2025. ومن خلال مبادرة نورث ستار إفريقيا ، يوفر الحدث منصة لعرض مشاريع أكثر من 800 شركة ناشئة، وربطها بشبكة تضم أكثر من 400 مستثمر عالمي.
كما يسعى المغرب إلى تعزيز حضور شركاته الناشئة دولياً عبر توسيع مبادرة Morocco 300 ، التي تتيح للمقاولات المبتكرة فرصة عرض حلولها أمام مستثمرين وصناع قرار من مختلف أنحاء العالم.
وتشمل دورة 2026 مجموعة من الفضاءات المتخصصة التي تعكس أولويات التحول الرقمي في إفريقيا، من بينها البنية التحتية لمراكز البيانات، والتكنولوجيا المالية، والتنقل الذكي، وتكنولوجيا الرياضة، كما يحظى الأمن السيبراني بحيز مهم من خلال برامج مخصصة لحماية الأنظمة الرقمية من التهديدات المتزايدة.
وفي هذا الإطار، سيتم تنظيم مؤتمر متخصص حول جاهزية الدفاع الرقمي، بشراكة مع المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، بهدف تعزيز قدرات الدول الإفريقية في مواجهة التحديات الأمنية المرتبطة بالتطور التكنولوجي.
ويؤكد جيتكس إفريقيا المغرب من خلال هذه الدورة، دوره كمنصة محورية لتعزيز التعاون الرقمي الدولي، ودعم بناء منظومة تكنولوجية إفريقية متكاملة وقادرة على المنافسة عالمياً.
ومع استمرار توسع نطاقه وتعميق شراكاته، يرسخ الحدث مكانته كرافعة أساسية لدعم الابتكار، وتمكين الكفاءات وتسريع التحول الرقمي، بما يسهم في بناء إفريقيا رقمية قوية، ذات سيادة، ومندمجة في الاقتصاد العالمي.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
