abbas@omanamana.com
أصبح مصطلح "الغرور الإمبراطوري" (Imperial Hubris)، الذي شاعه ضابط وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق مايكل شوير لوصف إخفاقات السياسة الأمريكية بعد أحداث ١١ سبتمبر، إطاراً تفسيرياً يتردد اليوم بقوة في النقاش الدائر حول حرب إيران عام ٢٠٢٦. فبالنسبة لعدد متزايد من المحللين والخبراء، فإن ما يجري لا يعكس فقط مواجهة عسكرية، بل مثالاً جديداً على مخاطر الثقة المفرطة بالقوة العسكرية وسوء تقدير تعقيدات السياسة والتاريخ.
وفي سياق العملية العسكرية التي حملت اسم "عملية الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury)، يرى منتقدو الحرب أن الولايات المتحدة وإسرائيل وقعتا في خطأ استراتيجي مألوف، يتمثل في الاعتقاد بأن تصفية القيادة السياسية أو الدينية لدولة ما يمكن أن يؤدي تلقائياً إلى انهيار النظام. هذا الافتراض يعيد إلى الأذهان سيناريو حرب العراق عام ٢٠٠٣ حين اعتقد صناع القرار في واشنطن أن سقوط القيادة سيؤدي إلى انهيار الدولة "كبيت من ورق". غير أن التجارب التاريخية تشير إلى أن المجتمعات التي تتعرض لعدوان خارجي غالباً ما تتماسك أكثر حول قيادتها، لا العكس.
ومن هذا المنطلق، يرى بعض المحللين أن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في ٢٨ فبراير قد يؤدي إلى نتائج معاكسة لما كان مخططاً له، إذ يمكن أن يدفع المجتمع الإيراني إلى الالتفاف حول القيادة الجديدة، بل وربما يفتح الباب أمام التخلي عن بعض المحظورات الدينية السابقة المتعلقة بالأسلحة النووية، والتحول نحو تبني سياسة ردع نووي واضحة باعتبارها الضمانة الوحيدة لمنع تكرار مثل هذه الضربات.
كما يثير منتقدو الحرب مسألة تجاهل المعايير القانونية والسياسية الدولية. فقد بدأت الحملة العسكرية دون إعلان رسمي للحرب من الكونغرس الأمريكي، ودون تفويض من مجلس الأمن الدولي، بل وحتى دون تشاور كافٍ مع بعض الحلفاء الخليجيين الذين تستضيف أراضيهم قواعد عسكرية أمريكية. ويرى خبراء القانون الدولي أن ما حدث أقرب إلى حرب وقائية تستهدف تهديدات محتملة في المستقبل، وليس ضربة استباقية لرد هجوم وشيك، وهو فارق قانوني جوهري جعل كثيرين يصفون العملية بأنها مثال جديد على "الغرور الإمبراطوري".
ويضيف منتقدو الحرب أن أحد مظاهر هذا الغرور يتمثل في المبالغة في تقدير قدرة القوة العسكرية وحدها على حل الأزمات السياسية المعقدة. صحيح أن الولايات المتحدة تمكنت خلال الأسابيع الأولى من الحرب من تدمير عشرات السفن الإيرانية وتعطيل مواقع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
