أكدت السفيرة نميرة نجم، مديرة المرصد الإفريقي للهجرة، أن حوكمة الهجرة في إفريقيا تتطلب الاعتماد على أدوات أفريقية خالصة، بعيدًا عن «الوصفات الخارجية»، مشددة على ضرورة الانتقال من مرحلة الخطاب إلى فاعلية التنفيذ.
جاء ذلك خلال مشاركتها في ورشة التشاور الدبلوماسي والمجتمعي المنعقدة في الرباط، والتي نُظمت بالشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة، حيث أكدت أن التعاون جنوب جنوب يمثل المسار الأكثر واقعية لتحقيق اندماج مستدام للمهاجرين، يخدم دول المنشأ والعبور والمقصد.
وأوضحت نجم أن هذا التعاون يجب أن يستند إلى أدوات قائمة داخل القارة، وعلى رأسها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إلى جانب دور التجمعات الاقتصادية الإقليمية في تعزيز التكامل الاقتصادي وتفعيل السياسات على أرض الواقع.
كما استعرضت دور المرصد الإفريقي للهجرة في دعم الدول الإفريقية، مشيرة إلى تركيزه على تطوير أنظمة بيانات الهجرة وسد فجوات البنية المعلوماتية، وإعداد تقارير تحليلية تسهم في صياغة سياسات قائمة على الأدلة. وكشفت عن العمل على إنشاء مركز إقليمي لبيانات الهجرة في المغرب، لتمكين الدول الإفريقية من تحليل بياناتها داخليًا.
وفي سياق متصل، لفتت إلى أن النزاعات المسلحة وتغير المناخ يعيدان تشكيل أنماط الهجرة في القارة، مشيرة إلى تداعيات الصراع في السودان، الذي أدى إلى زيادة تدفقات النازحين نحو تشاد ومصر، مع تصاعد الهجرة داخل القارة مقارنة بالخارج.
وأكدت أن الخطاب السائد حول الهجرة الإفريقية يحتاج إلى مراجعة جذرية، داعية إلى تمكين الفاعلين الأفارقة من صياغة سردية واقعية تستند إلى البيانات، بعيدًا عن التوظيف السياسي أو الصور النمطية.
وشهدت الورشة مشاركة نحو 80 شخصية من ممثلي السلك الدبلوماسي والمنظمات الدولية والمؤسسات المغربية، إلى جانب خبراء وأكاديميين، حيث اختُتمت بالتأكيد على أهمية وضع خريطة طريق لعام 2026، تهدف إلى إنشاء آلية تنسيق دائمة بين مختلف الأطراف، بما يعزز فعالية إدارة الهجرة في إفريقيا وتحويلها إلى فرصة للتنمية المشتركة.
هذا المحتوى مقدم من مستقبل وطن نيوز
