في الماضي القريب كانت (المقالب) ملح المجالس ترسم بذكاء وتنفذ بلطف، غايتها ري القلوب بضحكة صافية وحدودها لا تتجاوز إحراجا هينا يذوب في حضن الود، كانت فكاهة يحكمها الحياء ويردها الذوق.
أما اليوم وفي ظل حمى (المشاهدات) وهرولة البحث عن (الترند) انسلخت المقالب عن هويتها الفكاهية لتتحول في كثير من الأحيان إلى سلوكيات عدوانية واعتداءات متعمدة تغلف بغلاف المزاح، حتى بلغت حد الإيذاء الجسدي والكسر النفسي بل والفواجع التي تزهق فيها الأرواح!! فانحدرت المفاهيم من التسلية إلى الترويع!!
إن ما نشهده اليوم عبر منصات التواصل ليس مجرد تطور في أسلوب المزاح بل هو انتكاسة أخلاقية حيث يستباح أمن الإنسان وتستغل مشاعره وتعرض حياته للخطر من أجل (لايك) أو (مشاركة)، إن تحويل الخوف إلى مادة للضحك هو نوع من السادية المقنعة، فالقلوب التي ترتعد فزعا والأجساد التي تسقط صريعة الصدمة ليست مسرحا للمرح بل هي شواهد على ضياع بوصلة الإنسانية!
جاء الهدي النبوي بحماية القلوب من الفزع وسبق الإسلام عصرنا هذا بقرون في وضع القواعد الأخلاقية للمزاح وحذر بشدة من ترويع الآمنين مهما كانت النوايا!! فالأصل في علاقة المسلم بأخيه المسلم أو بالإنسان عموما هو الأمان، وأي خدش لهذا الأمان ولو بمزحة هو تجاوز للحدود الشرعية. نهى رسول الله ﷺ عن الترويع فقال: لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة
